تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
9
تهذيب الأصول ( دار الفكر )
ولذا اشترطنا فيه عدم وجود اطلاق لدليل الجزء والشرط واما المقام فالحديث حديث حكومة وتقييد وهو فرع وجود اطلاق لدليلهما ، بمعنى انه يلزم أن يكون للمحكوم وجود ، أو شأنية له ، هذا كله في غير جملة : " ما لا يعلمون " واما تلك الجملة فهما والبراءة العقلية متساوقان متحدان شرطا وموردا ومصبا وانما البحث في المقام هو التمسك بالنسيان وغيره . واعلم : ان الحق هو جواز التمسك بحديث الرفع في رفع جزئية المنسى في حال النسيان ، وتخصيصه بحال الذكر ، ولازم ذلك اجزاء ما اتى به من المركب الناقص وكونه تمام المأمور به في حقه وتوضيحه يحتاج إلى بيان أمور . الأول : قد وافاك فيما مضى ان متعلق الاجزاء عنوان اجمالي هي عين الاجزاء لكن في لحاظ الوحدة ، كما أن الاجزاء عين ذلك العنوان لكن في لحاظ التفصيل ، وقد عرفت ان داعوية الامر إلى المركب عين داعويته إليها ، لا بدعوة أخرى مستقلة ، ولا بدعوة ضمنية ، ولا غيرية اما الدعوة المستقلة المغايرة للدعوة إلي المركب فظاهر الفساد ، واما الضمني أو الغيري فلا حاجة إليهما . فلو قال المولى ابن مسجدا ، ليس له الا امتثال هذا الامر ، فكل ما يصدر من البناء من الحركات والسكنات ورفع القواعد والجدار ، مأمور به بذلك الامر وفعله امتثال له ، لا امتثال لأمر ضمني أو غيري ، إذ بناء المسجد ليس الا هذا وذاك وذلك في لحاظ الوحدة وقس عليه باقي المركبات الاعتبارية . الثاني : ان الرفع في كل من العناوين التسعة لم يتعلق برفع ما تعلق به الإرادة الجدية لاستلزامه النسخ المستحيل ، بل تعلق برفع ما تعلق به الإرادة الاستعمالية على ما هو المتعارف بين أصحاب التقنين ، من طرح القوانين الكلية أو لا ، وذكر مخصصاتها وقيودها في ضمن فصول اخر ، وهو يكشف عن أن الإرادة اللبية لم يتعلق الا بغير مورد التخصيص والتقييد والحكومة ، كما أن عدم العثور على الدليل يكشف عن تطابق الإرادتين . الثالث قد أوضحنا حال كل واحد من العناوين في مبحث البراءة فلا حاجة إلى