تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

47

تهذيب الأصول ( دار الفكر )

لا موصولة فيسقط الاستدلال . الثاني : قوله عليه السلام : ما لا يدرك كله لا يترك كله ، فان المراد من الموصول هو المركب والمراد من قوله عليه السلام : لا يدرك ، انه لا يدرك كل جزء من ذلك المركب وقد حكم علي الموصول الذي أريد منه المركب ، بأنه لا يترك ذلك المركب بكليته وهو يعطى انه لا بد من الاتيان بالمركب الناقص إذا تعذر الكامل ، وهو عين ما يدعيه المشهور بأنه لا بد من صدق الطبيعة على الباقي الميسور بوجه من الوجوه وفيه ما عرفت : من أن الأظهر في فقه الحديث ان كل مركب لا يدرك مجموعه أو كل جزء من اجزائه ، انه لا يترك جميع اجزائه بل لا بد من الاتيان بما تيسر من تلك الأجزاء ، لا ما تيسر من ذلك المركب حتى يتوقف على صدق المركب على الباقي ، ( والحاصل ) ان الفرق بين المعنيين واضح فان النهى عن الترك قد تعلق على المعنى الأول بالمركب الميسور ، وبالاجزاء الميسورة على المعنى الثاني ، فالضمير على الأول في قوله : لا يترك يعود على المركب وعلي الثاني على اجزاء المركب ، ولا ريب انه يصدق جزء المركب على كل جزء منه وإن كان قليلا . الثالث : قوله الميسور لا يسقط بالمعسور ، وهو يحتمل في بادي النظر وجوها أربعة : الأول : ان ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها ، الثاني : ان الاجزاء الميسورة من الطبيعة لا يسقط بالمعسور من اجزائها ، الثالث : ان الطبيعة الميسورة لا يسقط بالمعسور من اجزائها ، الرابع : عكس الثالث ، فعلى الأول والثالث يدل علي المقصود وانه لا بد أن يكون المأتى به صادقا عليه الطبيعة بوجه من الوجوه ولا يبعد أظهرية الاحتمال الأول ، ويمكن : ان يقال المتيقن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأمور بها . ثم إن المرجع في تعيين الميسور ، هو العرف بلا اشكال فإنه المحكم في عامة الموضوعات سواء كان الموضوع عرفيا أو شرعيا ، فان الموضوع للقاعدة هو الطبايع المأمور به ، ولا اشكال ان العرف واقف على حقيقة الامر في هذه الميادين حيث يشخص انه الميسور من الطبيعة عن غيره فيعد الجبيرة في بعض الاجزاء ميسورها ، كما