تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

43

تهذيب الأصول ( دار الفكر )

واردى الاحتمالات هو الأخير وإن كان الجميع غير الأول مشتركا في كونه خلاف الظاهر ، ( وجه الأذردئية ) ان لفظة السقوط لا يلائم هذا الاحتمال ، لما عرفت من أن تحقق مفهوم السقوط يتوقف على كون الساقط في محل عال ، ككون الحكم بالنسبة إلي الموضوع وهو بالنسبة إلى ذمة المكلف ، واما كون سقوط الموضوع ( الميسور ) عن الموضوعية فلا يتحقق فيه الشرط المذكور ، لان الحكم يسقط عن الموضوع لا الموضوع عن الموضوعية ، الا بتبع سقوط الحكم عن موضوعه ، نعم لو كان ارتفاع الموضوع لأجل موضوعيته لصح ذلك فيه ، كما يقال سقط الآمر عن الامارة والمقام ليس من ذلك القبيل . واما كون الكل مشتركا في كونه خلاف الظاهر ، فان الحكم الذي كان متعلقا بالميسور قبل تعذره فهو يسقط قطعا سواء قلنا إنه وجوب غيري أو نفسي ، والثابت له بعد تعذره بعض اجزائه ، انما هو أمر آخر بملاك آخر فنسبة عدم السقوط إليه مسامحة موجودة في الاحتمالات الثلاثة ، وهذا بخلاف الأول ، فان عدم السقوط مستند فيه إلى نفس الميسور وهو لا يستلزم شيئا من المسامحة . واما ما ربما يقال : إن المراد من عدم السقوط عدم سقوطه بما له من الحكم الوجوبي أو الاستحبابي لظهور الحديث في ثبوت ما ثبت سابقا بعين ثبوته أولا ، الراجع إلى بقاء الامر السابق ، نظير قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك ، الشامل للوجوب والاستحباب . فضعيف لان الحكم الوحداني المتعلق بالمركب الثابت بثبوته ، كيف يتصور بقائه مع زواله ، والإرادة الشخصية ، المتعلقة بالمراد ، المتشخصة به ، كيف تبقى بحالها مع زوال ما هو ملاك تشخصه ، وقياس المقام بأدلة الاستصحاب مع الفارق ، فان مفادها التعبد بابقاء اليقين عند الشك في بقاء المتيقن ، واما المقام فلا شك في سقوط ما ثبت ، وزوال ما كان موجودا ، نعم يحتمل في المقام وجود ملاك آخر يوجب ثبوت البقية في الذمة لكن بأمر آخر وحكم مستقل ، وملاك مغاير . واما ما افاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه تبعا للشيخ الأعظم من التمسك