تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
37
تهذيب الأصول ( دار الفكر )
نشك في حدوث الوجوب النفسي للباقي مقارنا لزوال وجوبه الضمني فالجامع بينهما متيقن فيستصحب حتى يثبت خلافه ، و ( فيه ) انه يشترط في جريانه أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا اثر شرعي ، والجامع بين الوجوبين ليس موضوعا لحكم شرعي كما هو واضح ، ولا هو حكم شرعي مجعول ، لان المجعول ، انما هو كل واحد من الوجوبين ، اي ما هو فرد للوجوب بالحمل الشايع واما الجامع بينهما فهو أمر انتزاعي غير مجعول أصلا ، فلو حكم الشارع بوجوب الصلاة ووجوب الصوم ، فالجامع بينهما غير مجعول ، وما هو المجعول انما هو مصداق الجامع الذي يعبر عنه بالفرد وما هو الحكم انما هو مصداق الجامع لا نفسه ، وان شئت قلت : ان الجامع بنعت الكثرة حكم شرعي وبنعت الوحدة لم يكن حكما ولا مجعولا فلا يجرى فيه الاستصحاب ، على انك قد عرفت ان اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري مما لا معنى له واما اتصافها بالنفسي فسيوافيك ضعفه . الثاني من وجوه تقرير الاستصحاب ، هو استصحاب الوجوب النفسي الشخصي بادعاء ان تعذر بعض الاجزاء مما يتسامح فيه عرفا ولا يصير القضية المتيقنة غير القضية المشكوك فيها وهذا مثل ما إذا وجب اكرام زيد ، ثم قطع بعض أعضائه فشككنا في بقاء وجوبه ، فلا شك ان عدم الاكرام يعد نقضا عند العرف لما علم سابقا . و ( فيه ) ان قياس العناوين الكلية بالجزئيات الخارجية قياس مع الفارق ، لان العنوان الكلي إذا أضيف إليه جزء أو قيد يعد مغائرا للكلي الفاقد لهما فالانسان العالم مبائن لمطلق الانسان ، والصلاة مع السورة غير الصلاة بدونها ، والماء المتغير غير الماء ، الذي ليس متغيرا ، واما الأمور الخارجية فتلك الزيادة والنقيصة لا تصير مبدءا لحصول التبائن بين الفاقد والواجد والسر في ذلك ان ملاك البقاء في الموجودات الخارجية هو بقاء الشخصية والهذية ، وهو حاصل لدى العرف بزيادة وصف أو ارتفاعه ، فإذا تغير الكر ، ثم ذهب تغيره بنفسه ، فلا شك في صحة استصحاب نجاسته ، لان الموضوع انما هو الماء وهو باق وان شئت قلت : القضية المتيقنة هي نجاسة ذلك الماء وهى عين القضية المشكوك فيها لبقاء الهوهوية عرفا وهذا بخلاف العناوين الكلية ، غير المتحققة في الخارج ، فان ضم جزء أو قيد به ، موجب