تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

13

تهذيب الأصول ( دار الفكر )

بالأدلة الأولية ، رفعا حقيقيا جديا لما عرفت ان ذلك من المستحيل في حقه سبحانه ، بل المراد هو الرفع القانوني بمعنى عدم الجعل من رأس ، وان الاطلاق المستفاد من الدليل انما كان مرادا بالإرادة الاستعمالية لا الجدية وان الناسي والخاطئ لم يسبق إليهما التكليف في الأزل الا بما عدا المنسى ، فالتحديد بالبقية لم يحصل بحديث الرفع ، وانما هو كاشف عن التحديد من حين تعلق الاحكام ، وقد تقدم أيضا ان الامر المتعلق بالمركب له داعوية لكل جزء جزء بعين الدعوة إلى المركب ، فلو قام الدليل علي سقوط الجزئية في بعض الأحوال يفهم العرف من ضمهما ، بقاء الدعوة إلى المركب الناقص والاجزاء غير المنسية من غير فرق بين الجهل بالجزئية ونسيانها فراجع . ومما ذكرنا يعلم دفع ما ربما يقال : إن غاية ما يقتضى الحديث هو رفع بقاء الامر الفعلي والجزئية الفعلية حال النسيان الملازم بمقتضى الارتباطية لسقوط التكليف عن البقية ما دام النسيان ، واما اقتضائه لسقوط المنسى عن الجزئية والشرطية في حال النسيان بطبيعة الصلاة المأمور بها رأسا ، على نحو يستتبع تحديد دائرة الطبيعة في حال النسيان بالبقية ، ويقتضي الامر بالاتيان بها ، فلا - بداهة عدم تكفل الحديث لاثبات الوضع والتكليف ، لان الحديث حديث رفع لا حديث وضع . توضيح الدفع : وان أوضحنا دفعه فيما سبق ، ان الوضع ليس بيد الحديث ، وانما شأنه الكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية بالجزء المنسى حال النسيان وان تعلق به الإرادة الاستعمالية ، واما الوضع فالمتكفل له انما هو نفس الأوامر الإلهية المتعلقة بعناوين المركبات ، فالبقية مأمور بها بنفس تلك الأوامر ، ومع رفع الجزئية تكون البقية مصداقا للمأمور به ويسقط الامر المتعلق بالطبيعة وهذا معنى الاجزاء . منها : انه لا بد في التمسك بحديث الرفع من كون المرفوع له نحو تقرر وثبوت فلا يتعلق الرفع بالمعدومات ، وان تنالها يد التشريع ، ورفع النسيان لو تعلق بجزئية الجزء يكون من نسيان الحكم لا الموضوع