تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
36
تهذيب الأصول ( دار الفكر )
البحث في كل واحد من متممات الحجية لا عن مزاحماتها : فانتظر . الرابع : كما لا يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص ، كذلك لا يجوز التمسك بالمطلق قبل الفحص عن المقيد ، وبالظاهر قبل الفحص عن معاوضه وبالأصول العقلية قبل الفحص عن الأدلة الاجتهادية وملاك لزوم الفحص في الجميع واحد كما سيتضح لك إذا عرفت هذه الأمور : فنقول : الحق في اثبات لزوم الفحص ما سلكه المحقق الخراساني من أن معرضية العام للتخصيص يوجب سقوط الاحتجاج به عندهم ، ولا أقل من الشك في ذلك وهو كاف في الثبوت ( انتهى ) وتوضيحه : انك إذا تدبرت في المحاورات العقلائية والخطابات الدائرة بينهم ، تجد أن ديدنهم في المحاورات الشخصية بين الموالى والعبيد وغيرهم من آحاد الناس ، تختلف مع وضع القوانين وتشريع الشرايع من عند أنفسهم ، فتجد - هم يعملون بالعمومات والمطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات بلا ترقب منهم لمخصصها ومقيدها ولا انتظار لمخالفها بل يأخذون بالظاهر عاما كان أو مطلقا أو غيره ، و ( السر ) في ذلك هو جريان العادة في تلك الخطابات بذكر مخصصها بعد عمومها ومقيدها عقيب مطلقها بلا تفكيك منهم بينهما ، بحيث لو لم يجدوها في متصل كلامه لاحتجوا بظواهرها وعمومها ومطلقها ، و ( لكن ) تجد ديدنهم في وضع القوانين مدنيا كانت أو عالميا على خلاف ذلك فتراهم واقفين امام كل عام ومطلق باذلين جهدهم في التفتيش عما يصرفهما عن ظاهرهما و ( السر ) هنا هو قضاء العادة خلاف ما كان يجرى في المحاورات الشخصية بل ديدنهم جرى في وضع القوانين على التفكيك بين العام ومخصصه والمطلق ومقيده ، فتراهم يذكرون العمومات والمطلقات في فصل ومادة ، ومخصصاتها ومقيداتها وحدودها ، تدريجا ونجوما ، في فصول اخر ، وربما يذكر الخصوص في كتاب وعمومه في كتاب آخر ، وقد يتقدم الخاص على العام إلى غير ذلك من رسومهم وعاداتهم ، التي يقف عليها المتضلع في الحقوق هذا ديدن العقلاء ، واما الشارع الصادع بالحق ، فلم يسلك غير ما سلكه