السيد محمد علي الأبطحي
80
رسالة في ثبوت الهلال
وهناك أمور أخرى كانت مطلوبيتها بنحو خاص ندب إليها الشارع لتكون عليها الصبغة الجماعية فدعى إلى الجمع والمقارنة فيها بين فعل المكلف وفعل الآخرين مثل صلاة العيد والجمعة والجماعة والحج ( 1 ) ، وما أشبه ذلك . . . تشييدا منه لبناء الأمة الاسلامية وبث روح التآلف بين أبناء المسلمين . فإذا اشتبه أمر من هذا القبيل أوجب الفرقة والتفكيك في أواصر المجتمع وخلخلة البنية الاسلامية وكان الأثر فيه أخطر وأصعب . فهل جعل الشارع المقدس حلا لهذه المشكلة مع فرض محبوبية هذا الأمر ؟ المتتبع يرى شواهد من القرآن الكريم على ذلك كما في قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) إنما اختص الجعل المذكور بالصلاة فحسب ، والتمثيل بالحج والصيام وما أشبه محل كلام ، والدعوى المشار إليها شعارات وهتافات على الظنون والأهواء . ( 2 ) سورة البقرة : 43 . ( 3 ) في تنزيل الآية وتأويلها كلام يظهر لمن تأمل فيها وراجع كتب التفسير ، على أن عنوان ( الركوع مع الراكعين ) جاء في حق مريم في قوله : ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) فهل كانت مأمورة بالصلاة جماعة ؟ !