السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

31

تفسير الصراط المستقيم

أرض مكة ، ثم بسط الأرض كلها من تحت الكعبة ، ولذلك تسمى مكة أم القرى ، لأنّها أصل جميع الأرض ، ثمّ شق من تلك الأرض سبع أرضين وجعل بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، وكذلك بين كلّ أرض وأرض ، وكذلك بين هذه السماء وهذه الأرض « 1 » ، الخبر . وفي « الدر المنثور » عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ) * « 2 » ، قال : إنّ اللَّه تعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين ، فجعل الأرض على الحوت وهو الذي ذكره في قوله : * ( ن والْقَلَمِ ) * والحوت في الماء على صفاة ، والصفاة على ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة على الريح وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، فتحرك الحوت ، فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت فذلك قوله : * ( وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ) * « 3 » وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك قوله : * ( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * « 4 » إلى قوله : * ( وبارَكَ فِيها ) * يقول أنبت فيها شجرها وقدر فيها أقواتها

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 57 ص 29 ح 4 عن شرح نهج للكيدري . ( 2 ) البقرة : 29 . ( 3 ) الأنبياء : 31 . ( 4 ) فصلت : 9 .