السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
27
تفسير الصراط المستقيم
الأرض من تحته فقال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * « 1 » ثمّ مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى زبدتها « 2 » ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء فجعل فيها النجوم والبروج ومنازل الشمس والقمر « 3 » ، الخبر . فهو وإن كان بظاهره يدل على تقدم الدحو على خلق السماء أيضا إلا أنّه لمخالفته لظاهر الآية بل صريحه يجب تأويله بعدم ترتب قوله : فلما أراد أن يخلق السماء على سابقه الذي هو الدحو ، بل على ما تقدم من خلق الأرض أو أن الفاء لمجرد الارتباط دون الترتب ، فإنه لم يلحظ فيه . كما أنّه لم يلحظ فيما ذكره الإمام عليه السّلام في تفسيره قال : إنّ اللَّه تعالى لما خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق السماوات والأرض ، فأرسل الرياح على الماء فتفجر « 4 » الماء من أمواجه ، وارتفع عنه الدخان وعلا فوقه الزبد ، فخلق من دخانه السماوات السبع وخلق من زبده الأرضين ، فبسط الأرض على الماء ، وجعل الماء على الصفا ، والصفا على الحوت والحوت على الثور ، والثور على الصخرة إلى أنّ قال : فلما خلق اللَّه الأرض دحاها من تحت الكعبة ثم بسطها على الماء فأحاطت بكل شيء « 5 » آه . وفيما ذكر الباقر عليه السّلام لمحمد بن مسلم على ما رواه في « الكافي » قال عليه السّلام : كان كلّ شيء ماء وكان عرشه على الماء فأمر اللَّه عزّ وجلّ الماء فاضطرم نارا ، ثم أمر النار
--> ( 1 ) آل عمران : 96 . ( 2 ) في المصدر : أزبد بها . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 69 - 70 وعنه البحار ج 57 ص 72 وفي المصدر : فبخّر الماء . ( 4 ) وفي المصدر : فبخّر الماء . ( 5 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 144 - 145 وعنه البحار ج 57 ص 87 .