السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

98

تفسير الصراط المستقيم

وتذكير الإشارة مع كون المشار إليه اسم السورة باعتبار اللفظ ، أو كونها بعض القرآن أو لمراعاة الخبر على بعض الوجوه . وأما ما يقال من المنع من كون المشار إليه مؤنثا ، لأنّه إمّا المسمّى وهو ذلك البعض أو الاسم وهو * ( ألم ) * فكذلك ، نعم لذلك المسمّى اسم آخر مؤنث ، لكن الاسم المذكور مذكّر . ففيه أنّهم ربما يعتبرون التأنيث في المسمّى بمجرد اعتبار تأنيث أحد الاسمين ، ألا ترى أنّ كلّ حرف من الحروف يجوز تأنيث الضمير الراجع إليه باعتبار كونه كلمة ، بل في « المصباح المنير » عن أبي عمرو « 1 » قال : سمعت أعرابيا يمانيّا يقول : فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها ، فقلت : أتقول : جاءته كتابي ؟ فقال : أليس بصحيفة ؟ قراءة غريبة نقل عن عبد اللَّه بن مسعود أنّه قرأ : ألم تنزيل الكتاب « 2 » .

--> ( 1 ) هو أبو عمرو إسحاق بن مراد الشيباني الكوفي المعروف بأبي عمرو الأحمر كان لغويا من أهل بغداد مات سنة ( 205 ) أو ( 206 ) أو ( 213 ) وقد بلغ مائة وعشر سنين - بغية الوعاة ص 193 . ( 2 ) نقله الزمخشري في الكشاف ج 1 ص 112 . ولا يخفى أنّ هذه القراءة مردودة لأنّها صريحة في تحريف الكتاب الإلهي الَّذي وعد اللَّه سبحانه حفظه بقوله تعالى * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * وأخبر بأنّه ليس فيه اختلاف بقوله سبحانه : * ( ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً ) * وهذه القراءة المنقولة عن ابن مسعود ليس من الاختلافات القرائية الراجعة إلى الهيئات أو الموادّ الراجعة إلى الهيئات ، مثلا إذا قرء لا ريب فيه برفع الباء فهو من الاختلاف في الهيئة . وإذا اختلف في * ( يَعْلَمُونَ ) * في مورد مثلا هل هذه الكلمة بالياء أو بالتاء فهو اختلاف في المادة الراجعة إلى الهيئة ، أمّا تعويض * ( ذلِكَ ) * بكلمة تنزيل فهو من التحريف الَّذي لا نعتقده .