السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
96
تفسير الصراط المستقيم
ومراتب الإيمان ، وفيما يجري لهما به الذكر والبيان ، إلَّا أنّ أحدهما صامت والآخر ناطق ، فللصامت دلالات وبيانات لا يطَّلع عليها على ما هي عليها إلَّا ذلك الناطق الَّذي منحه اللَّه تعالى علمه ، وأورثه شأنه ، وبيانه ، وتنزيله وتأويله ، ولذا يفسّر به في تفسير الباطن كما أشير إليه في الخبر . ومن هنا يظهر أنّه لا منافاة بين إرادته باعتبار الباطن ، وبين إرادة ما هو المنساق من ظاهر اللفظ على ما هو الظَّاهر من تفسير الإمام عليه السّلام ، وغيره ، مع أنّ استعمال الكتاب في الإنسان الكامل سيّما هو وذريّته المعصومون سلام اللَّه عليهم شايع مستفيض . بل الظاهر من الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : دوائك فيك وما تشعر * ودائك منك وما تبصر وأنت الكتاب المبين الَّذي * بأحرفه يظهر المضمر ومن قول الصادق عليه السّلام : إنّ الصورة الإنسانية هي أكبر حجّة للَّه على خلقه ، وهي الكتاب الَّذي كتبه بيده « 1 » . . . الخبر على ما تقدم « 2 » في تفسير * ( « الْعالَمِينَ » ) * إطلاقه على مطلق الإنسان باعتبار اشتماله على حروف العالم الكبير وبسائطها في صقع الاستعداد والتكوين . ثمّ إنّ * ( ذلِكَ ) * أصله ذا ، وهو الاسم الموضوع للإشارة ، والأصل فيه أن يشار به إلى الحاضر القريب الَّذي يصلح أن يقع مخاطبا إلَّا أنّه لمّا اتصلت كاف الخطاب به أخرجته عن هذه الصلاحيّة ، إذ لا يخاطب اثنان في كلام واحد إلَّا مع العطف الموجب للإضراب ، أو اجتماعهما في كلمة الخطاب نحو أنت وأنت فعلتما ، أو أنتما
--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى ج 1 ص 12 . ( 2 ) الصراط المستقيم ج 3 ص 411 ط مؤسّسة المعارف الاسلامية .