السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

575

تفسير الصراط المستقيم

أجمعين فأخذوا يدبون يمينا وشمالا إلى الجنّة وإلى النّار . وتضعيفه بأنّه لا يجوز أن يحتجّ على عباده بعهد لا يذكرونه ولا يعرفونه ولا يكون عليه دليل « 1 » . ضعيف جدّا بعد شهادة اللَّه تعالى ونبيّه وحججه المعصومين على ذلك ، وأضعف منه إنكاره من أصله لمجرّد الاستبعاد من أنّ اللَّه تعالى كيف يكلَّم الذّر مع أنّه لو كان هذا المشهد متحققا لكنا متذكرين بوقوعه ، وستسمع الجواب عن الجميع وأنّه لا مجال للشّبهة فيه بعد دلالة قواطع النقل وشواهد العقل عليه فالإيمان بوقوعه من جملة الايمان بالغيب الَّذي فاز به المتّقون وما ركب اللَّه في عقولهم من أدلَّة التوحيد والعدل وسائر الصفات الجمالية والجلالية والنعوت الكمالية وتصديق الرسل والحجج المعصومين وما احتجّ به لهم من المعجزات والكرامات والنصوص الدّالة على صدقهم وما عهده إلى خلقه بألسنة أنبيائه وحججه من الالتزام بطاعته والاجتناب عن معصيته والتدين بشرائع أحكامه وتخليص العبادة له دون غيره كما أشير إليه وإلى بعض ما تقدّم في قوله : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * « 2 » ، وما أخذه عليهم في الكتب السّماوية والزّبر الإلهيّة من تعريف محمّد وأوصيائه عليهم السّلام ولزوم متابعتهم والتصديق لأقوالهم والتسليم لأفعالهم وشؤونهم ومراتبهم ، فإنّ الأنبياء قد عهدوا إلى أممهم في جميع ذلك على ما يستفاد من أخبار كثيرة مرويّة من طرق الفريقين . ففي البصائر عن أبي الحسن عليه السّلام قال : ولاية عليّ مكتوبة في جميع صحف

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 70 . ( 2 ) يس : 60 .