السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
561
تفسير الصراط المستقيم
تقطعوهم مني ، فإنّ كلّ نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي ، ولمّا خالفوا اللَّه تعالى ضلَّوا وأضلَّوا فحذّر اللَّه تعالى الأمة من اتّباعهم فقال سبحانه : * ( ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) * « 1 » ، والسّبيل هنا الوصي ، وقال سبحانه : * ( ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه ) * « 2 » الآية فخالفوا ما وصاهم اللَّه تعالى به ، * ( واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * فحرّفوا دين اللَّه جلَّت عظمته وشرائعه وبدّلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أمروا به كما عدلوا عمّن أمروا بطاعته وأخذ عليهم العهد بموالاته ، واضطرّهم ذلك إلى استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباسا وأمّا قوله سبحانه * ( ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ) * « 3 » فكان تركهم اتّباع الدّليل الَّذي أقام لهم ضلالة لهم ، فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لمّا خالفوا أمره في اتّباع الإمام ثمّ افترقوا واختلفوا ، ولعن بعضهم بعضا واستحلّ بعضهم دماء بعض * ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) * « 4 » « 5 » . « تحف العقول » و « الاحتجاج » عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السّلام في رسالته الطويلة إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض قال عليه السّلام في آخر الرسالة : فان قالوا ما الحجّة في قول اللَّه تعالى : * ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * « 6 » وما أشبه ذلك ؟ قلنا فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين أحدهما : أنّه
--> ( 1 ) المائدة : 77 . ( 2 ) الانعام : 153 . ( 3 ) المدثر : 31 . ( 4 ) يونس : 32 . ( 5 ) بحار الأنوار ج 93 ص 13 - 15 من تفسير النعماني . ( 6 ) النحل : 93 .