السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

551

تفسير الصراط المستقيم

فقوله تعالى : * ( ولا يَرْضى لِعِبادِه الْكُفْرَ ) * « 1 » ، ولا يجري مجراه من الآيات معناها أنّ الكفر وغيره من القبائح غير مرضي بها له تعالى في أنفسها وبما هي شرور ، ولا تنافي في ذلك كونها مرضيّا بها بالتعبيّة والاستجرار ، أو نقول : من سبيل آخر : إنّ وزان الإرادة بالقياس إلى العلم وزان السمع والبصر بالقياس إليه ، وكوزان الكلام بالنسبة إلى القدرة فالعلم المتعلَّق بالخيرات إرادة كما أنّ المتعلق منه بالمسموعات سمع ، وبالمبصرات بصر ، وكما أنّ القدرة المتعلَّقة بالأصوات والحروف على وجه تكلَّم ، وهذا لا ينافي كون الإرادة عين العالم فذاته تعالى علمه بكلّ شيء ممكن ، وإرادة لكلّ خير ممكن كما انّه سمع لكلّ مسموع وبصر بالنسبة إلى كل مبصر . أقول لا يخفى عليك ما فيه من الضعف والقصور أمّا أوّلا فلانّ إبداء هذه الوجوه السّخيفة في مقابلة النصوص المتقدّمة مجاهرة بالردّ على الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، بل كأنّه استخفاف وملعبة بشريعة سيّد المرسلين بعد ما نطق به الكتاب والسّنة من حدوث الإرادة ومغايرتها للذات وللصفات الذّاتيّة الَّتي منها العلم ولذا قال في شرحه « للكافي » في ذيل خبر عاصم بن حميد هذا الحديث يدل بظاهره على أن أرادته تعالى حادثة كما رآه قوم إلى أن قال : والتحقيق أنّ الإرادة تطلق بالاشتراك الصّناعي على معنيين : أحدهما : ما يفهمه الجمهور وهو الَّذي ضدّه الكراهة ولا يجوز على اللَّه بل إرادته نفس صدور الأفعال الحسنة منه من جهة علمه بوجه الخير ، وكراهته عدم صدور الفعل والقبيح عنه لعلمه بقبحه . وثانيهما : كون ذاته بحيث تصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام الخير فيها

--> ( 1 ) الزمر : 7 .