السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

545

تفسير الصراط المستقيم

الملائم يعبر عنه بنزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه سواء كان مع شوق حيواني كالشهوة والغضب أم لا ، ويطلق أيضا على القوة الَّتي هي مبدأه . وأمّا إرادته سبحانه فقد طال التشاجر بينهم في معناها ، فقيل : إنّها قديمة عين الذات ، وقيل : قائمة به ، وقيل : نفس العلم ، وقيل : إنّ له إرادتين ، قديمة هي عين ذاته ، وحادثة هي متجدّدة متكثرة واردة على ذاته ، وعلى الوجهين صفة زائدة على العلم ، أو متّحدة معها إلى غير ذلك من الأقوال السخيفة الناشئة عن اختلال التوحيد ، بل أنكرها بعضهم مطلقا كأوساخ الدهرية والطباعية وكبعض الحكماء القائلين بالاتّفاق . وذكر العلامة الحلي رحمه اللَّه في « أنوار الملكوت » أنّ إرادته سبحانه صفة حادثة موجودة بإيجاده لا في محلّ قال : وهو مذهب السيد المرتضى وأكثر أصحابنا . أقول والَّذي استقرّ عليه المذهب واستفاض به الخبر أن إرادته سبحانه حادثة بإحداثه ، وهي من صفات الفعل . ففي « الكافي » و « التوحيد » عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة من اللَّه ومن الخلق « 1 » فقال عليه السّلام : الإرادة من الخلق « 2 » الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللَّه فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروّي « 3 » ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق فإرادة اللَّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّه ولا تفكر ،

--> ( 1 ) في نسخة : ومن المخلوق . ( 2 ) في البحار : من المخلوق . ( 3 ) روّى يروّي : نظر وفكر .