السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
519
تفسير الصراط المستقيم
بالإيمان بالغيب لا الرّجم بالغيب ، واللَّه العالم بالحقائق ، وحججه هداة الخلائق . * ( وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * « 1 » الأزواج جمع زوج ، وهو يقع على الرجل والمرأة ، وإن أطلقت عليها الزوجة أيضا وزوج كل شيء شكله ونظيره وضده من سنخه ، كالرطب واليابس والحلو والمرّ ، ولذا قال تعالى : * ( خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * « 2 » ، وقال : * ( ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) * « 3 » ، أي ضدّين متوافقين في السنخ ، وقال عليه السّلام : « بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له » « 4 » ، وقالوا : كل ممكن زوج تركيبي أي مركب من الوجود والماهيّة ، والطهارة هي النظافة والنزاهة من الأقذار والأدناس ويقال : النساء فعلت والنساء فعلن ، وهنّ فاعلة وفواعل ، وهما لغتان فصيحتان ، والمفرد بتأويل الجماعة في الإسناد والتوصيف وغيرهما ، فالمعنى في المقام جماعة أزواج مطهّرة ، وقرأ زيد بن عليّ مطهرات وعبيد بن عمير « 5 » مطهرة بالتشديدين ، بمعنى متطهرة لكن في صيغة التفعيل من المبالغة في توصيفهنّ والفخامة لصفتهن ما ليس في غيرها . وفي تقديم المسند على المسند إليه وعلى الظرف مع اللام المفيدة للاختصاص والتشريف ، وتنكير المسند إليه على صيغة الجمع وجوه من الجزالة والفخامة والتخصيص بالكرامة ، سيّما مع التوصيف بالتطهير الدّال على الكينونة لا التصيير كما في آية التطهير ، والمراد طهارتهنّ ممّا يختص بالنساء من الحيض
--> ( 1 ) البقرة : 25 . ( 2 ) النجم : 45 . ( 3 ) الذاريات : 49 . ( 4 ) الأمالي للسيد المرتضى ج 1 ص 103 ، الاحتجاج ج 1 ص 298 . ( 5 ) هو عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي المكي ، ولد في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وتوفي سنة ( 74 ) ه . وله ترجمة في غاية النهاية للجزري ج 1 ص 496 رقم 3064 .