السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
516
تفسير الصراط المستقيم
الدّنيا إلى - أن قال - فإن كان وليّا للَّه أتاه أطيب النّاس ريحا وأحبّهم منظرا وأحسنهم رياشا فقال أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم فيقول له أنا عملك الصالح « 1 » . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السّلام فيقول أنا رأيك الحسن الَّذي كنت عليه وعملك الصّالح الَّذي كنت تعمله « 2 » الخبر . وهو كما ترى صريح في تجسّم كلّ من الأعمال والاعتقادات ، وتحقيق ذلك أنّ الحقائق والماهيّات لها تقرّر في نفس الأمر ولها وجود في إدراك العقل ، وفي المشاعر الباطنة والظاهرة المتنزلة عن الإدراك العقلي المغاير لوجودها بحسب الواقع ، والحاصل أنّها تنصبغ بأحكام العوالم الَّتي هي مظاهر الوجود ومحال الظهور ، ولذا ترى الحقيقة الانسانية مثلا تظهر في البصر بالصورة المعينة المكتنفة بالعوارض الماديّة ملازمة لوضع معين من قرب وبعد وغير ذلك ، وهي بعينها تظهر في الحس المشترك بصورة تشابهها من غير تلك الشرائط وهي في الحالين تقبل التكثر بحسب الأشخاص كصورة زيد وبكر ، ثمّ تظهر تلك الحقيقة في العقل بحيث لا تقبل الكثرة وتصير الإفراد المتكثرة في الصورة المبصرة والمتخيّلة متّحدة في الصورة العقلية ، فظهر من ذلك أن الحقيقة الواحدة مع وحدتها الذاتية قد تظهر في صور كثيرة متخالفة الحكم في نفسها مع مغايرتها للجميع ، ومن هذا الكلام ينفتح لك باب تعبير المنام فإن الأشياء قد يظهر لك في الرؤيا بصورة جوهرية مع كونها أعراضا في الخارج كظهور العلم فيها بصورة اللبن ، وتعليم الحكمة غير أهلها بتعليق الدّر في أعناق الخنازير ، وأذان المؤذن في شهر رمضان قبل الفجر بالختم على أفواه الرجال
--> ( 1 ) البحار ج 6 ص 225 عن تفسير القمي . ( 2 ) البحار ج 6 ص 267 ح 114 عن الكافي ج 1 ص 66 .