السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

508

تفسير الصراط المستقيم

إلَّا نفسه « 1 » . أقول وهو جيّد وجيه غير أنّ هناك جنان أخرى معقولة نسبتها إليه كنسبة المعقول إلى المحسوس ، وقد مرّ التلويح إليه في الاخبار المتقدّمة ونظيره في هذا العالم اللَّذة الحاصلة للعارف الموحّد من النظر في العلوم الحقيقية والمعارف الإلهية والمكاشفات الواقعية والمشاهدات اليقينيّة والتجليات الجلالية والجمالية وغيرها ممّا لم يخطر على قلب بشر فانّ اللذات الحسية ولو على الوجه الَّذي بسط في شرحها ليس لها قدر بالنسبة إلى هذه الأمور فضلا عن غيرها ممّا لم تصل إليه عقولنا وممّا اشتهر نقله عن مولانا أمير المؤمنين ورواه الشيخ ابن جمهور الأحسائي في « المحلى » عنه عليه السّلام أنّه قال : إنّ للَّه تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا وإذا سكروا طربوا وإذا طربوا طابوا وإذا طابوا ذابوا وإذا ذابوا خلصوا وإذا خلصوا طلبوا وإذا طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتّصلوا وإذا اتّصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم « 2 » . ولعلّ هذا الشراب هو المشار إليه بقوله : * ( وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * « 3 » . وما ذكرناه من التجليات وغيرها هو المعبّر عنه بالرؤية من المعتبرة على وجه لا تأبى عنه ضرورة المذهب . ففي « التوحيد » للصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : أخبرني عن اللَّه عزّ وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ، قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 8 ص 202 - 205 . ( 2 ) عدّ من الاخبار الضعيفة الَّتي تمسك بها الصوفية كما في كتاب الخبراتيّة في إبطال طريقتهم ج 2 ص 335 . ( 3 ) الإنسان : 21 .