السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
469
تفسير الصراط المستقيم
بني النّجار ، فلمّا دخل ناداه حجر على رأس بئر لهم عليها السواني « 1 » يصيح عليك السّلام يا محمّد اشفع إلى ربّك أن لا يجعلني من حجارة جهنّم الَّتي يعذّب بها الكفرة ، فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ورفع يديه : اللَّهم لا تجعل هذا الحجر من أحجار جهنّم ثمّ ناداه الرمل ، السّلام عليك يا محمّد ورحمة اللَّه وبركاته ، أدع اللَّه ربّك أن لا يجعلني من كبريت جهنّم فرفع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله يده وقال اللَّهم لا تجعل هذا الرّمل من كبريت جهنم « 2 » الخبر . وفي الخرائج من معجزاته صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه لمّا غزا تبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم فمرّ صلَّى اللَّه عليه وآله في مسيره بجبل يرشح من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان قالوا ما أعجب رشح هذا الجبل فقال صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه يبكي قالوا والجبل يبكي ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله أتحبون أن تعلموا ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال عليها السّلام : أيّها الجبل ممّ بكاؤك فأجابه الجبل وقد سمعه الجماعة بلسان فصيح يا رسول اللَّه مرّ بي عيسى بن مريم وهو يتلو نار * ( وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * ، فانّي أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله اسكن مكانك فلست منها ، إنّما تلك الحجارة في حجارة الكبريت فجفّ ذلك الرّشح من الجبل في الوقت حتّى لم ير شيء من ذلك الرّشح ومن تلك الرّطوبة الَّتي كانت « 3 » . وهذا التفسير حكاه شيخنا الطبرسي عن ابن مسعود وابن عباس « 4 » وأمّا ما ذكره الزمخشري وتبعه الرّازي والقاضي من أنّه تخصيص بغير دليل وذهاب عمّا هو
--> ( 1 ) السواني جمع السانية : الساقية أو الناعورة . ( 2 ) بحار الأنوار ج 17 ص 374 عن البصائر ص 148 . ( 3 ) البحار ج 8 ص 297 ح 5 عن الخرائج ص 16 . ( 4 ) مجمع البيان ج 1 ص 138 .