السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
458
تفسير الصراط المستقيم
استثناء ، ويكون بمعنى غير كما في قوله : يا نفس ما لك دون اللَّه من واق * وما للسع بنات الدّهر من راق « 1 » وعلى هذا فالشهيد بمعنى القائم بالشهادة ، فإن كان الظرف مستقرا على أن يكون حالا وأريد بالشهداء الأصنام فالمعنى ادعوا من اتّخذتموهم آلهة متجاوزين المعبود الحقّ في دعواكم ألوهيّتها وزعمكم أنّها شهداؤكم وشفعاؤكم يوم القيامة ، كأنّه قيل أدعوهم ليعينوكم في معارضة القرآن المعجز . وفيه تهكّم بهم من جهة الاستظهار بالجماد ، وتنبيه لهم بأنّها من اللَّه بمكان ، ومبالغة في التهكّم من حيث إنّهم يدّعون أنّهم شهداء عند اللَّه ثمّ يجعلونه شركاءه ، وترشيح له للدّلالة على انّهم معروفون بنصرتهم وشهادتهم ، ولذا أمرهم بالاستظهار بهم . وإن أريد به الشهود على الحقيقة فالمعنى ادعوا أشرافكم ورؤساءكم الَّذين هم أمراء الكلام وفرسان المقاولة ليشهدوا أنّكم أتيتم بمثل القرآن متجاوزين أولياء اللَّه الذين لا شهادة عندهم بذلك ، يعني أنّ أشرافكم أيضا لا يشهدون بذلك حيث تأبى عليهم الطباع وتجمح بهم الأنفة أن يرضوا لأنفسهم الشهادة بصحّة الفاسد البيّن عندهم فساده ، فالكلام على إضمار مضاف أي من دون أولياء اللَّه ، فانّ شهداءهم أولياءهم ، وعلى هذا فالدّعاء لإقامة الشهادة بانّ ما أتوا به مثل ، وفيه دلالة على أنّ عجزهم بمكان وأنّ أولياءهم وهم أصحاب المعارضة بالحقيقة معترفون بأنّه لا مثل
--> ( 1 ) أميّة بن أبي الصلت الشاعر الجاهلي الحكيم لم يوفق للإسلام ومات سنة ( 5 ) ه والمراد ببنات الدهر : الحوادث استعارة ، وكلمة ( من ) في الموضعين زائدة لتوكيد الاستغراق ، أي لا حافظا لك إلَّا اللَّه ، ولا جابر لك إلَّا هو .