السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
455
تفسير الصراط المستقيم
هذا غاية ما وجّه به الترجيح وكثير منه لا يخلو عن تكلَّف ثمّ أنّه على فرضه لا يأبى عن الحمل على الوجه الآخر أيضا ولو على وجه التأويل بعد وروده في تفسير الإمام عليه السّلام فانّه قد فسّره على الوجهين معا على ما مرّت عبارته عليه السّلام . وقال عليه السّلام مضافا إلى ما مرّ وإن كنتم يا أيّها المشركون واليهود وساير النواصب المكذّبين لمحمّد في القرآن وفي تفضيله أخاه عليّا المبرّز على الفاضلين الفاضل على المجاهدين الَّذي لا نظير له في نصرة المتقين وقمع الفاسقين وإهلاك الكافرين وبثّه دين اللَّه في العالمين ، * ( إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * في ابطال عبادة الأوثان من دون اللَّه وفي النهي من موالاة أعداء اللَّه ومعادات أولياء اللَّه ، وفي الحثّ على الانقياد لأخي رسول اللَّه واتّخاذه إماما واعتقاده ، فاضلا راجحا لا يقبل اللَّه ايمانا ولا طاعة إلَّا بموالاة وتظنّون أنّ محمّدا تقوّله من عنده وينسبه إلى ربّه ، فإن كان كما تظنّون * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * أي من مثل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أمّي لم يختلف قطَّ إلى أصحاب كتب وعلم ولا تلمذ لأحد ولا تعلَّم منه ، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره ، لم يفارقكم قطَّ إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله ويعرفون أخباره ، ثمّ جاءكم بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب ، فإن كان متقوّلا كما تظنّون فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والأدباء الَّذين لا نظير لكم في سائر الأديان ومن سائر الأمم ، فإن كان كاذبا فاللَّغة لغتكم وجنسه جنسكم ، وطبعه طبعكم ، وسيتفق لجماعتكم أو لبعضكم معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله ، لأنّ ما كان من قبل البشر لا عن اللَّه فلا يجوز أن لا يكون في البشر من يمكن من مثله ، فأتوا بذلك لتعرضوه وسائر النظَّار إليكم في أحوالكم انّه مبطل كاذب على اللَّه .