السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
434
تفسير الصراط المستقيم
وقرأ محمّد بن السّميفع « 1 » فلا تجعلوا للَّه ندّا . * ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * جملة حاليّة من ضمير لا تجعلوا ، وفائدتها زيادة التّوبيخ والتثريب على شركهم لا تقييد الحكم وقصره ، لوضوح أنّ العالم والجاهل المتمكّن من العلم سواء في التكليف واستحقاق العقاب بالمخالفة ، والمعنى أنّ حالكم وصفتكم أنّكم من أهل العلم والنّظر وإصابة الرّأي وصحّة المعرفة والتّمييز بين الصّحيح والفاسد ، والحقّ والباطل ، لا يكاد يشتبه عليكم شيء من خفيّات الأمور وغوامض الأحوال ، فكيف بهذا الأمر الواضح الجليّ الَّذي هو التّوحيد وخلع الأنداد ، حيث إنّه قد ملأ الأنفس والآفاق من الآيات البيّنات والحجج الباهرات فلو تأمّلتم أدنى تأمّل لاضطرّت عقولكم إلى اثبات موجد للممكنات متفرّد بوجوب الذّات ، متعال عن مشابهة المخلوقات . وعلى هذا فمفعول * ( تَعْلَمُونَ ) * متروك ، نزّل منزلة اللازم ، قصدا إلى اثبات حقيقة للفاعل في مقام المبالغة ، ويجوز أن يقدّر بناء على وجود القرائن المقالية أو الحاليّة ، والمعنى أنّكم تعلمون أنّ الأصنام الَّتي تعبدونها من دون اللَّه لم تنعم عليكم بهذه النّعم الجليلة الَّتي عدّدناها ، ولا بشيء منها أو من أمثالها كقوله تعالى * ( هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ) * « 2 » أو أنّ هذه النّعم كلَّها من اللَّه سبحانه وإنّ تلك الأصنام لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع كقوله * ( هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ) * « 3 » ويؤيّده ما ذكره الإمام عليه السّلام قال :
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الرّحمن بن السميفع ( بفتح السين ) أبو عبد اللَّه اليماني له اختيار في القراءة ينسب إليه شذّ فيه ، قرأ على طاوس بن كيسان اليماني المتوفى سنة ( 106 ) - له ترجمة في غاية النهاية ج 2 ص 161 - 162 . ( 2 ) سورة الروم : 40 . ( 3 ) الشعراء : 72 - 73 .