السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
432
تفسير الصراط المستقيم
وقال جرير « 1 » : أتيما تجعلون إليّ ندّا * وما تيم لذي حسب نديد من ندّ يندّ ندّا وندودا وندادا بمعنى شرد ونفر ومنه التّناد بمعنى التفرّق والتخالف ، وناددته خالفته كأنّ كلَّا من الندّين ينادّ الآخر أي يقابله ويخالفه ، ومن هنا يقال : إنّه بمعنى الضدّ أو أنّه لا يقال إلَّا للمثل المخالف المعادي بل هو المراد بما في « المصباح » بعد تفسيره بالمثل ، ولا يكون الندّ إلَّا الضدّ . وعن الهمداني في « كتاب الألفاظ » الأنداد والأضداد والأكفاء والنظراء والأشباه والأقران والأمثال والأشكال نظائر . والحقّ أنّها متقاربة تفترق إذا اجتمعت ، وتجتمع إذا افترقت وفي « مجمع البحرين » وغيره عن الرّاغب في الفرق بينها : أنّ الندّ يقال فيما يشارك في الجوهريّة فقط ، والشكل يقال فيما يشارك في القدر والمسافة ، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط ، والمساوي فيما يشارك في الكميّة فقط ، والمثل عامّ في الألفاظ كلَّها . ثمّ انّه سبحانه وإن لم يكن له ضدّ ولا ندّ لصمدانيّته وفردانيّته ووحدته الحقّة المطلقة ، إلَّا أنّ المشركين لمّا اتّخذوا من دونه آلهة سمّوها شركاء له أو شفعاء لهم ليقرّبوهم إليه زلفى ، وإن لم يعتقدوا مساواتها له في الذّات والصفات ، ولا مخالفتها له في الأفعال ، ولم يأمرهم اللَّه سبحانه بعبادتها ولا التقرّب بها ، ولم يأتوا البيوت من أبوابها شابهت حالهم حال من جعلها شركاء له في الذّات والصّفات ووجوب الطَّاعة والعبادة وصدور الأفعال والشؤون الإلهيّة مع أنّها مخلوقة مربوبة فانية داثرة مفتقرة
--> ( 1 ) هو جرير بن عطيّة بن حذيفة اليربوعي الشاعر توفي سنة ( 110 ) ه