السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
422
تفسير الصراط المستقيم
فتسقط منه فيصطادها الملوك فيمتحنون بها سلالة النّبوة فأدهش ذلك المأمون فقال له من أنت قال أنا محمّد بن عليّ الرضا عليهما السّلام ، وكان ذلك بعد واقعة الرّضا عليه السّلام وكان عمره عليه السّلام في ذلك الوقت إحدى عشر سنة وقيل : عشرا فنزل المأمون عن فرسه وقبّل رأسه وتذلل له ثمّ زوّجه ابنته « 1 » . السماء جهة العلو أقول وهذا الخبر كما ترى صريح فيما ذكرناه ، سيّما مع شهادة المشاهدة به حسبما سمعت ، ولذا صرّح كثير من المحقّقين بأنّ المراد بالسّماء في مثل المقام هو جهة العلوّ وفسّرها شيخنا الطبرسي وغيره في المقام بالسحاب وقال عند قوله : * ( وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ ) * « 2 » أي من نحو السّماء عند جميع المفسّرين وفسّرها في كثير من المواضع بالسّحاب قال لأنّ كلّ ما علا مطبقا فهو سماء . بل وهو الظَّاهر من كلام الإمام عليه السّلام في تفسير الآية قال * ( وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * يعني المطر فينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم « 3 » وأوهادكم ثمّ فرّقه رذاذا « 4 » وهطلا وطلَّا لتسقي أرضكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم « 5 » . وفي « المتهجّد » في دعاء للحاجة : وأسألك باسمك الَّذي خلقت به في الهواء
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 56 ص 397 - 398 . ( 2 ) الجاثية : 5 . ( 3 ) الهضاب : جمع الهضب وهو الجبل المنبسط على وجه الأرض . ( 4 ) الرذاذ : المطر الضعيف ، والوابل : المطر الشديد - والهطل : تتابع المطر ( 5 ) تفسير البرهان ج 1 ص 67 .