السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

40

تفسير الصراط المستقيم

الحلبي ، والكليني عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليهم السّلام ، واللفظ للأوّل ، قال : كان في ذؤابة سيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صحيفة صغيرة ، وانّ عليّا عليه السّلام دعا ابنه الحسن عليه السّلام فدفعها إليه ، ودفع إليه سكّينا وقال له : أفتحها فلم يستطع فتحها ، ففتحها له ، ثمّ قال له : اقرأ ، فقرأ الحسن عليه السّلام : الألف ، والباء ، والسين ، واللام ، وحرفا بعد حرف ، ثمّ طواها ، فدفعها إلى ابنه الحسين عليه السّلام فلم يقدر أن يفتحها ، ففتحها له فقال له : اقرأ يا بنيّ فقرأها كما قرأ الحسن عليه السّلام ثمّ طواها فدفعها إلى ابنه ابن الحنفيّة فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له ، فقال له : اقرأ فلم يستخرج منها شيئا ، فأخذها علي عليه السّلام وطواها ، ثمّ علَّقها من ذؤابة السيف . قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أيّ شيء كان في تلك الصحيفة ؟ قال : هي الأحرف الَّتي يفتح كل حرف ألف حرف . قال أبو بصير : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فما خرج منها إلَّا حرفان إلى الساعة « 1 » . أقول : ولعلّ عدم قدرة الحسنين عليهما السّلام على فتحها لعدم انتقال الوصاية الفعليّة إليهما في حياة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وإن كانا ممنوحين حينئذ بالعلم والعصمة ، ولذا قدرا على قراءتها . وأما محمّد بن الحنفيّة فحيث لم يكن له علم الإمامة لم يقدر على قراءة شيء منها ، وكأنّه للتنبيه على جهله وعدم استحقاقه للإمامة كيلا ينازعهما فيها ولا المعصومين من ذرية الحسين عليهم السّلام . وأمّا قصّته مع علي بن الحسين عليهما السّلام حتى استشهدا من الحجر الأسود فكأنه إنّما وقع لردع الناس كما ورد في بعض الأخبار « 2 » .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 307 باب فيه الحروف الَّتي علَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا عليه السّلام . ( 2 ) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج 3 ص 6 - 7 .