السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

396

تفسير الصراط المستقيم

للحكم كما في المقام الَّذي يناسب العبادة ، وهي الخضوع والانقياد وشكر المنعم لإيجابها والأمر بها ، وإذا ثبت أنّ كونه عبادة علَّة للأمر بها وجب في كلّ عبادة أن يكون مأمورا بها ، لدوران حصول الحكم مدار تحقّق العلَّة . ومن أنّ ظاهر الخطاب أنّ المقصود من الأمر وجوب إدخال هذه الماهيّة في الوجود ، فلا عبرة بالإطلاق بعد ظهور وروده لبيان حكم آخر ، مضافا إلى أنّ الظَّاهر من العبادة والإطاعة والامتثال ونحوها هو الإتيان بالمأمور به على وجه الأمر إن واجبا فعلى وجه الوجوب أو مندوبا فكذلك ، ولذا فسر السجّاد عليه السّلام فيما حكاه الإمام في تفسيره العبادة بالإطاعة من حيث أمرهم « 1 » سيّما مع تفسيره بالأصول وفروع الأصول ، وأين هذا من وجوب كلّ عبادة على كلّ أحد ، ومن هنا يظهر أن الثّاني أظهر فالأصل الأوّل بحاله . ومنها : انّ الأشاعرة استدلَّوا بها على أنّ العبد لا يستحقّ بفعله الثّواب لدلالتها على أنّ سبب وجوب العبادة ما بيّنه من خلقه لنا والإنعام علينا ، فحينئذ يكون الاشتغال بالعبادة أداء لحقّه الواجب ، والإنسان لا يستحق بأداء الواجب شيئا فوجب أن لا يستحقّ العبد على العبادة ثوبا على اللَّه تعالى « 2 » . وضعفه واضح إذ لعلّ السّبب هو المصلحة المقتضية ، وفائدة التعليق الحثّ على الامتثال ، سلَّمنا لكنّ الوجوب لا ينفي الاستحقاق ضرورة عدم التّنافي بينهما عقلا وشرعا ، بل المعلوم من الشرع خلافه كما نطقت به الآيات والأخبار .

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 66 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 2 ص 87 .