السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
376
تفسير الصراط المستقيم
عليه حذرا من اجتماع حرفي التّعريف ، فتوصّلوا إليه باسم مبهم يحتاج إلى ما يزيل إبهامه ، فجعلوه منادى في الصورة ، وأجروا عليه وضعا موضحا له ما هو المقصود بالنّداء أعني المعرّف باللَّام الَّذي يزيل إبهامه ، ويمتاز به ذات المنادي ، والتزموا رفعه ، مع جواز كون الصّفة المفردة تابعة للفظ المبني ، ومحلَّه للتنبيه على أنّه المقصود بالنّداء ، بل قد التزموا رفع ، توابع المعرّف مفردة كانت أو مضافة لوجوب رفع متبوعه ، ولان المعتبر في المعرب تبعيّة اللَّفظ ، وأقحمت بين الصّفة وموصوفها كلمة التنبيه ، تأكيدا لما في حرف النّداء من الإيقاظ للمنادى ، والإعلام بأنّه هو المدعوّ فيقويه حرف التنبيه ، ويعضده فضل اعتضاد ، وتعويضا بها عمّا يستحقّه أي من المضاف إليه أو التنوين الَّذي يقوم مقامه في الدّلالة عليه وللقصد إلى الإبهام لا مجال لشيء منهما في المقام ، وفي لزوم تقديم حرف التنبيه دلالة أخرى على أنّ المعرّف هو المقصود بالنداء ، وإن تضمّن تأخيره ، في المقام وجوها من التأكيد المستفاد من تكرار الذكر والتدرّج من الإبهام إلى التّوضيح . واختيار لفظ البعيد على وجه وتأكيد معناه بحرف التنبيه الَّذي فيه إيقاظ بعد ايقاظ ، بل في هذا الخطاب إشارة ، أيضا إلى تكريم المخاطب وتشريفه كما يستفاد من * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) * ، * ( ويا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) * * ( ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بل * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * ، وإن اختلفت مراتب التشريف ودرجات التكريم فيها باختلاف الوصف المعرّف كما هو واضح في النبوّة والرّسالة والايمان وأمّا الانسانيّة في قوله : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * فلدلالتها على التشريف الفطري والتكريم الجبلَّي المشار إليه بقوله : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * « 1 » الآية حيث إنّهم لو بقوا على مقتضى فطرتهم الأصليّة الَّتي هي التّوحيد والاستقامة في طريق العبوديّة لنالوا كلّ شرف وكرامة .
--> ( 1 ) الإسراء : 70 .