السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
374
تفسير الصراط المستقيم
ذلك الرّجلان إذا اظلم البرق عليهما « 1 » . ثمّ أنّه قد ظهر ممّا مرّ أنّ الثاني من التمثيلين أبلغ لأنّه أدلّ على فرط الحيرة وشدّة الأمر ولذا استحقّ التأخير ، فانّهم يتدرّجون في مثل ذلك من الأهون إلى الأغلظ ، بلا فرق بين أن يكون المثلان للصّنفين من المنافقين بان يشبّه بعضهم بأصحاب النار وبعضهم بأصحاب المطر على حدّ أو في قوله : قالُوا * ( كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) * « 2 » أو لحالتي الضعف والشدّة لكلّ منهم ، وللترقّي من الأضعف إلى الأشدّ على أن يكون أو بمعنى بل كقوله : * ( إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * « 3 » أو لمجرّد التسمية على ما مرّت إليه الإشارة . تفسير الآية ( 21 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) * * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) * افتتاح لتوجيه الخطاب على وجه الالتفات إلى عامّة المكلَّفين سعيدهم وشقيّهم ، بعد عدّ أصنافهم وتقسيمهم إلى أهل الإيمان والكفر والنّفاق والكشف عن حقيقة أحوالهم ومراتبهم ودرجاتهم وما يؤول إليه أمرهم . وذلك للاهتمام بأمر العبادة وسببيّتها لنيل السّعادة ، وفخامة شأنها وعلوّ قدرها .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 57 - 58 . ( 2 ) البقرة : 135 . ( 3 ) الصافات : 147 .