السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

371

تفسير الصراط المستقيم

وكان يقول شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي « 1 » وحيث منع عن المغالاة في الأمهار اعترضته امرأة فقال : كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال « 2 » إلى غير ذلك ممّا شاع نقله في كتب الفريقين . قال الإمام عليه السّلام في تفسير الآية : ثمّ ضرب اللَّه مثلا آخر للمنافقين فقال مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الَّذي أنزلنا عليك يا محمّد مشتملا على بيان توحيدي وإيضاح حجّة نبوّتك والدليل الباهر على استحقاق أخيك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام للموقف الَّذي وقفته والمحلّ الَّذي أحللته والرتبة الَّتي رفعته إليها والسّياسة الَّتي قلَّدته إيّاها فهي كصيّب فِيه * ( ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ ) * . قال : يا محمّد كما انّ في هذا المطر هذه الأشياء ومن ابتلي به خاف فكذلك هؤلاء في ردّهم لبيعة عليّ عليه السّلام ، وخوفهم أن تعثر أنت يا محمّد على نفاقهم كمن هو في مثل هذا المطر والرعد والبرق يخاف أن يخلع الرّعد فؤاده أو ينزل البرق والصاعقة عليه ، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم فتوجب قتلهم واستيصالهم * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * لئلا يخلع قلوبهم * ( مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) * كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) * لئلَّا يسمعوا لعنك ووعيدك فتغيّر ألوانهم ويستدلّ أصحابك أنّهم هم المعنيون باللَّعن والوعيد لما قد ظهر من التغيّر والاضطراب عليهم فتقوى التّهمة عليهم فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك ثمّ قال واللَّه * ( مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) * مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم وأبدى لك أسرارهم وأمرك

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 493 وعنه البحار ج 40 ص 227 - 228 . ( 2 ) الغدير ج 6 ص 97 - 99 وعن أربعين الرازي ص 467 وفيه : حتّى المخدرات في البيوت .