السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
361
تفسير الصراط المستقيم
أي ما كان ينبغي أن تتجشّمي في الإرشاد والعذل والتأديب فإنّ في العقل والدهر كفاية فهما شيّباني بعد ما كنت شابا وصيّراني شيخا قبل أوانه . واعترض على الأوّل بجواز كونه لازما مسندا إلى الظرف ، وعلى الثاني بأنّ عمل الراوي ليس بحجّة في مثله ، فإنّ إتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية سيّما في الشعر الَّذي هو محلّ الضرورات . ويضعّف الأوّل بأنّ بناء المجهول من المتعدي بنفسه أكثر وأولى ، وبأنّ عليهم تقابل لهم كما هو ظاهر المساق فان جعلا مستقرّين لم يصلح لذلك أصلا ، أو صلتين لفعلين على تضمين معنى النفع والضرّ ، فكذلك مع وضوح كون الضمير في الفعلين للبرق . والثاني بأنّ إتقان الرواية كان في مثله مع كونه عالما مقدّما في هذه الصناعة ، على أنّه لا معنى لإظلام البرق في نفسه على الحقيقة ، بل المراد ستره الطريق عليهم ، مضافا إلى ما عن الأزهري « 1 » : أنّ أظلم وأضاء يكونان لازمين ومتعديين ، وما عن الليث : تقول : أظلم فلان علينا البيت إذا أسمعك ما تكره ، لما قيل : من أنّ ثبوته في مجازه يدلّ عليه . ومعنى * ( قامُوا ) * وقفوا من قام الماء جمد ، والسوق نفقت ، والدابّة وقفت ، وتغيير الأسلوب باللام وعلى لما فيهما من الدلالة على النفع والضرّ مع تقديم الأجدر ، وبكلَّما وإذا للتنبيه على شدّة حرصهم على المشي دوما إلى سرعة التخلَّص وقلَّة التربّص لما هم فيه من الأهوال الفضيعة والشدائد المدهشة وإيثار المشي على الإسراع والعدو مع ما فيهما من مناسبة أحوالهم وحكاية أهوالهم للاشعار على انتهاك قواهم بحيث لا يقدرون مع ما هم عليه من الشدّة على غير المشي لما فجئهم
--> ( 1 ) الأزهري : أبو منصور محمد بن أحمد الهروي الشافعي اللغوي المتوفّى ( 370 ) ه