السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

354

تفسير الصراط المستقيم

يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السلسل حيث ذكر يصفّق إبقاء لمعنى المضاف المحذوف ، والمعنى ماء بردى ، وهي بالفتحتين : نهر بدمشق ، والبريص شعبة منه . والأصابع جمع الإصبع مثلَّثة الهمزة والباء ، ففيها تسع لغات عاشرها : أصبوع بالضّم ، وأطلقت في الآية على موضع الأنامل اتساعا ، مع ما فيه من الاشعار بدخول أصابعهم فوق المعتاد فرارا من شدّة الصوت ، كما أنّ به الإشعار أيضا في ذكر الاسم العامّ دون السبّابة الَّتي تسدّ بها الأذن مع أنّها فعّالة من السبّ ، فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن ، ولذا تراهم يكنّون عنها بالمسبّحة والمهلَّلة ، والسبّاحة ، والدعّاءة ، وغيرها من الألقاب الَّتي لا يناسب شيئا منها خصوص القصّة . * ( مِنَ الصَّواعِقِ ) * متعلَّق بيجعلون ، و ( من ) في أمثال المقام للابتداء على سبيل العليّة ، فيكون ما بعدها أمرا باعثا على الفعل الَّذي قبلها ، فيقال : قعد من الجبن ، ولذا قد يصرّح معها بما يدلّ على التعليل كقولك : ضربه من أجل التأديب . والصاعقة في الأصل مصدر كالعافية والباقية ، كما جزم به في « القاموس » واحتمله غيره ، أو صفة لقصفة الرعد ، أو الصيحة أو الرعدة الهائلة ، أو الرعد ، والتاء للمبالغة كالراوية لكثير الرواية ، أو للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة كالحقيقة . من الصعق وهو شدّة الصوت ، ومنه حمار صعق أي شديد الصوت . والغشوة يقال : صعق الرجل صعقة أي غشي عليه ، قال اللَّه تعالى : * ( وخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) * « 1 » . والموت ، ومنه قوله تعالى :

--> ( 1 ) الأعراف : 143 .