السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
336
تفسير الصراط المستقيم
ظاهره كتصريح غيره كون المرجع اعتبار الاستصحاب والعدم ، ولذا ذكر ابن هشام انّه مردود بالآية لتعذّر اتّصافه تعالى بالذهاب ، اللَّهم إلَّا أن يقال إنّه على الوجه الأوّل معنى آخر للثاني لا محذور في نسبته إليه سبحانه . لكنّ الأظهر أنّ الفرق المذكور في نفسه غير ظاهر إلَّا باعتبار كون الباء للإلصاق أو للمصاحبة . ومن الشّواذ قراءة اليماني « 1 » : أذهب اللَّه نورهم وإيثار النور على الضّوء للتّنبيه على إزالة النور عنهم بالكلَّية كما هو المقصود ، ولو قيل ذهب اللَّه بضوئهم لأوهم إذهاب الكمال وبقاء ما يسمّى نورا وهو مبنيّ على الفرق بينهما بالضعف والغلبة ، كما يدّعى عليه الغلبة على ما مرّ لكنّه قد يقال : التحقيق أنّ الضّوء فرع النور ، يقع على الشعاع المنبسط ، ولذا يطلق النور على الذّوات الجوهريّة بخلاف الضّوء ، والإبصار بالفعل لما كان بمدخليّة الضّوء جاء المبالغة من هذا الوجه ، ولهذا كان جعل الشّمس سراجا أبلغ من جعل القمر نورا لأنّ الإبصار من ضوء السّراج أتمّ من ضوء القمر ، وعلى هذا فالنكتة في الإيثار التّنبيه على ذهاب الأصل برمّته فضلا عن الضّياء الَّذي هو الشّعاع . * ( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * من تتمّة المثل على ما مرّ ، وفيه تقرير وتأكيد للجملة السّابقة وإن لم يمحّض لذلك ، ولذا آثر العطف على الفصل ، فإنّ تركهم في الظَّلمات المتراكمة المبهمة العمياء الَّتي لا يتراءى فيها شيء أصلا ، سيّما مع تعدّدها وإحاطة بعضها ببعض كأنّه أمر مغاير لمجرّد إذهاب النور ، ومن هنا يظهر أنّه لا داعي إلى التكلَّف بجعل الواو للحال بتقدير قد . وترك إذا علَّق بواحد كان بمعنى طرح وخلَّى ، وإذا علَّق بشيئين كان متضمّنا
--> ( 1 ) هو طاوس بن كيسان اليماني التابعي المتوفى ( 106 ) ه