السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
331
تفسير الصراط المستقيم
* ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * « 1 » وبأنّ الَّذي وضع موضع الَّذين بطريق الحذف والتّخفيف ، وإنّما جاز ذلك فيه ولم يجز وضع الصفات المفردة موضع جموعها بحذف علاماتها كوضع القائم موضع القائمين في نحو : رأيت الرّجال القائمين ، ولو مع كون اللام فيها موصولة لأنّه غير مقصود بالوصف ، بل الجملة الَّتي هي صلة ، وانّما هي وصلة إلى وصف المعرفة بها . وربّما يعلَّل أيضا بكونه مستطالا بصلته فاستحق التّخفيف ، ولذا نهكوه بتخفيفه من وجوه كثيرة ، فحذف ياؤه ثمّ كسرته ثمّ اقتصر على اللَّام في أسماء الفاعلين والمفعولين ، فجرى في جمعه أيضا هذا النّوع من التخفيف وبأنّ الياء والنّون في الَّذين ليست كالياء والنون في جموع السلامة في قوّة الدّلالة على الجمعيّة حتى يمتنع حذفها ، ولذا لم يختلف في حالات الاعراب ، بل إنّما ذاك علامة زيدت للدّلالة على زيادة المعنى مع انّ الَّذي حقّه أن لا يجمع كما لم يجمع أخواتها ممّا يستوي فيه الواحد والجمع كمن وما وال . وفيهما نظر أمّا في الأوّل فلانّ كون اللام الَّتي تعدّ من الموصلات هي تلك الَّتي في الَّذي لكونه تخفيفا منه مجرّد دعوى من الزّمخشري ، لا شاهد له عليها ، وإن تبعه فيها من تبعه ، بل قد صرّح المحقّقون منهم بأنّ الأصل في الموصول لذ على وزن عم ، وانّ اللَّام زائدة ، وانّما الزموها لئلا يوهم كونها للتّعريف ، وبه صرّح في الصّحاح وغيره ، مع أنّ تجويز نوع من التخفيف في كلمة ليس دليلا على غيره في غيرها ، ومنه يظهر ضعف الثاني أيضا . وممّا يضعف به أصل طريقة التخفيف في مثل المقام ممّا أفرد فيه الضّمير أنّ اللازم على فرضه أن يجمع حينئذ لأنّه جمع مخفّف ، والجواب بكونه مفردا في
--> ( 1 ) النور : 31 .