السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

329

تفسير الصراط المستقيم

الأنبياء الَّذين أمروا أن يكلَّموا النّاس على قدر عقولهم ، فقدر عقولهم أنّهم في النّوم والنّائم لا يكشف له شيء إلَّا بمثل ، فإذا ماتوا انتبهوا وعرفوا أنّ المثال مطابق للممثل لذا يخاطب الكافر بقوله : * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * « 1 » . ثمّ أنّه قد يفرق بين المثل محركة والمثل ساكنة بما لا يرجع إلى محصّل ، وستسمع تمام الكلام في تفسير قوله : * ( ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * « 2 » * ( ولَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * « 3 » كما أنّه قد يفرق أيضا بين المثل والمثال بأنّ الأوّل المشارك في تمام الحقيقة ولذا نفى عنه تعالى في الآية ، والثّاني المشارك في بعض الأعراض فانّ الإنسان المتنقّش في الجدار مثال للإنسان الطبيعي لمشاركته له في المقدار والجهة ونحوهما ، وليس مثلا له وهو كما ترى . مثل المنافقين في أعمالهم وعلى كلّ حال فمعنى المثل المضروب للمنافقين في المقام أنّ حالهم وصفتهم الغريبة أو قصّتهم الحاكية عنها * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) * الكاف صلة مثلها في قوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * وإن قيل بالمنع من زيادتها فيه أيضا أو أصليّة ، والمراد تشبيه الصّفة أو القصة بمثلها على حدّ قوله : * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ ) * « 4 » على الثّاني وقوله :

--> ( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) النحل : 60 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) الجمعة : 5 .