السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

324

تفسير الصراط المستقيم

* ( وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * إلى الحقّ والصّواب كما في تفسير الإمام عليه السّلام « 1 » . فلم ينالوا الهداية وارتكبوا في تيه الضلالة ، أو لطرق التجارة فيكون ترشيحا آخر ، فإنّ المقصود منها لمن يتعاطيها أمران : سلامة رأس المال ، وحصول الرّبح ، وهؤلاء قد ضلَّوا الطَّلبتين ، وأضاعوا الأمرين ، فانّ رأس مالهم هو الفطرة السليمة والعقل الَّذي به يعبد الرّحمن ويكتسب الجنان ، أو ساير ما منحهم من العمر والقوى والآلات ، فلمّا جحدوا الحقّ وعاندوه وأنكروا شيئا من التوحيد والنبوّة والولاية وغيرها من الأصول الايمانيّة بطل استعدادهم ، وتغيّرت فطرتهم ، واختل عقلهم ، وتمكّن فيهم النكراء والشّيطنة وصرفوا أعمارهم فيما لا يزيدهم إلَّا طغيانا وخسرانا ، فخسروا الأصل والرّبح معا . وإنّما نفى عن تجارتهم الرّبح مع أنّ خسران الأصل أولى بالذكر وأليق بشرح حالهم ، مضافا إلى كونه أخصّ من الأوّل يستغنى بذكره عنه مع اشتماله على فائدة زائدة لأنّ المقصود الأصلي من التّجارة هو الاسترباح لا الحفظ ، وإن كان هو الأهم في بابه فيسيق الكلام على مساق التجارة ثم حصل الترقي إلى خسران الأصل بقوله : « وما كانُوا مُهْتَدِينَ » أو لأنّه استغنى بذكر لفظ الضلالة عن ذلك ، حيث إنّه قد دلّ بالاشتراء على بذل رأس المال الَّذي هو الهدى ، ولذا دخلته الباء كما تدخل الأثمان فلم يبق في أيديهم عوض عنه غير الضلالة الَّتي هي محض الخسران ، فرتّب عليه انتفاء الرّبح أيضا عطفا بالفاء . أو للاشعار على ربح المؤمنين على ما هو قضية المقابلة ، فذكر أنّ الَّذين

--> ( 1 ) البرهان : ج 1 ص 64 عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام .