السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
320
تفسير الصراط المستقيم
قبيح ، ولا يتركون أذى لمحمد وعليّ يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلَّغوه « 1 » * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) * غيّروا فطرتهم الأصلية الَّتي فطرهم اللَّه عليها ، من التوحيد والإسلام ، وقبول الحق ، والاستقامة في الأفعال والأقوال والإرادات والخطرات إلى الخلقة المغيّرة الشّيطانية التطبّعية الثّانويّة الَّتي تدعو إلى الشرك والكفر وسائر الاعوجاجات والانحرافات في مراتب الوجود ، فأعطوا ما لهم من الهداية الفطريّة واعتاضوا عنها الضّلالة ، أو اختاروا الضّلالة على الهدى ، والهلاك على النّجاة ، واليم العذاب على حسن الثّواب ، بعد التمكّن من الأمرين ، والاهتداء إلى النّجدين ، من الإطاعة والعصيان ، أو ولاية أولياء الحقّ وولاية الجبت والطاغوت وسائر الشياطين ، ولذا فسّرت الضّلالة بهم ، كما فسّر الهدى بمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على ما مرّ في أوّل السورة . معنى اشتراء الضلالة وفي تفسير الإمام عليه السّلام : باعوا دين اللَّه تعالى واعتاضوا منه الكفر باللَّه تعالى « 2 » والجملة مقرّرة لقوله : * ( ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ ) * أو مستأنفة تعليلا لاستحقاقهم الاستهزاء الأبلغ والمدّ في الطغيان . واصل الاشتراء قبول انتقال الشيء من الأعيان إليه بالثّمن المبذول منه ، بلا فرق بين أن يكون أحدهما أو كلاهما من النقود أو لا ، فانّ تعيين المشتري إنّما هو بكونه باذلا للثّمن الَّذي هو مدخول الباء ، أو ما بمنزلته في المعاطاة ، ثمّ استعير لاستبدال شيء بغيره سواء كان أحدهما أو كلاهما من الأعيان أو المعاني ، ومنه
--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 63 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 64 عن تفسير الإمام عليه السّلام