السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
314
تفسير الصراط المستقيم
جزاء السخرية وجزاء المكر والخديعة ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا « 1 » . وفي تفسير الإمام عليه السّلام : قال العالم ، يعني الكاظم عليه السّلام : فأمّا استهزاء اللَّه تعالى بهم في الدنيا فهو إجراؤه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم السمع والطاعة ، وأمّا استهزاء بهم في الآخرة فهو أنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا أقرّهم في دار اللعنة والهوان وعذّبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب ، وأقرّ هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، صفي اللَّه الملك الديّان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات : فيكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم كلذّتهم وسرورهم بنعيمهم في جنان ربّهم ، فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين المنافقين بأسمائهم وصفاتهم ، والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا من موالاة محمّد وعلي وآلهما عليه السّلام يعتقدون ، فيرونهم في أنواع الكرامة والنعيم ، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان - حتى ينادوهم بأسمائهم ، ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون ؟ هلمّوا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم ، وتلحقوا بنا ، فيقولون : يا ويلنا أنّى لنا هذا ؟ فيقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب ، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة ، يخيّل إليهم أنّها إلى جهنّم التي فيها يعذّبون ويقدّرون أنّهم يتمكّنون من أن يخلصوا إليها فيأخذون في السباحة في بحار حميمها ، وعدو من بين أيدي زبانيتها « 2 » ، وهم يلحقونهم يضربونهم بأعمدتهم ، ومرزباتهم « 3 » ، وسياطهم ، فلا
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 3 ص 319 عن التوحيد والمعاني والعيون . ( 2 ) الزبانية عند العرب : الشرط ، سمّوا بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها . ( 3 ) المرزبة : عصيّة من حديد .