السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

312

تفسير الصراط المستقيم

تفسير الآية ( 15 ) * ( اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) * * ( اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) * استيناف في غاية الجزالة والفخامة حيث إنّهم بالغوا في استهزائهم أشنع مبالغة وأعظمها على وجه يحرّك السامع أن يقول : هؤلاء الذين هذا شأنهم ما مصير أمرهم وعاقبة حالهم وكيف صنع اللَّه تعالى بهم في مجازاتهم ؟ فصدّره باسمه المقدّم الجامع تنبيها على أنّه سبحانه هو الَّذي يستهزأ بهم الاستهزاء الأبلغ الَّذي لا اعتداد معه باستهزائهم ، وذلك لصدوره عمّن تضمحلّ قدرتهم وعلمهم في جنب علمه وقدرته ، وإيذانا بأنّه سبحانه يكفي مؤنة عباده المؤمنين وينتقم لهم من أعدائهم في الدين ، ولا يحوجهم إلى معارضة المنافقين كيلا يفتروا بمكائدتهم عن عبادته . معنى الاستهزاء بالنسبة إلى اللَّه سبحانه وآثر الفعلية على الاسميّة وإن كان فيها المطابقة تنبيها على أنّ استهزاءه تعالى إنّما يحدث حالا فحالا ، ويتجدّد وقتا وقت بعد وقت كما جرت به سنّته في سائر عقوباته في الدنيا كما قال : * ( أَولا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) * « 1 » ، وفي الآخرة أيضا كما قال سبحانه : * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) * « 2 » .

--> ( 1 ) التوبة : 126 . ( 2 ) النساء : 56 .