السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

305

تفسير الصراط المستقيم

السفاهة ، والعهد . ودعوى أنّ اللام في الموضعين للعهد لا للجنس ضعيفة . معنى السفاهة في المنافقين والسفيه من خفّ عقله وسخف رأيه ، من قولهم : ثوب سفيه إذا كان باليا رقيقا ، وإليه يؤول ما قيل : إنّه الضعيف الرأي الجاهل القليل المعرفة بمواقع المنافع والمضارّ ، بل وما عن قطرب « 1 » من أنّه العجول الظلوم القائل خلاف الحقّ ، فإنّ هذا كلَّه من آثار الخفّة والسخافة . وإنّما سفّهوهم لاسترذالهم وتحقير شأنهم وتضعيف أحلامهم ، حيث إنّ أكثر المؤمنين كانوا فقراء منهم أصحاب الصفّة ، ومنهم موال ، ونظيره قوله : * ( وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ) * « 2 » . أو لأنّ منهم من ترك الحظوظ العاجلة والمناصب الموطئة ، والرياسات العظيمة ، ومنهم من هاجر الأوطان ، وفارق الأهل والأولاد والإخوان ، ومنهم من بذل نفسه في سبيل اللَّه ، وكلّ ذلك عند هؤلاء المنافقين كان إيثارا للمضارّ على المنافع العاجلة الَّتي طمحت إليها آمالهم ، وتاقت إليها نفوسهم ، ولذا حملوه على خفّة الأحلام وقلَّة المعرفة بمواقع المنافع والمضارّ . * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ) * لا غيرهم ، هم المؤثرون للباطل على الحقّ ، لأنّ في إقامتهم على غيّهم وضلالتهم فضلا من شماتتهم بأهل الدين موت قلوبهم ، وهلاك نفوسهم ، وهدر دمائهم ، ونهب أموالهم وسبي ذراريهم ، مع ما يستحقّونه من

--> ( 1 ) قطرب : أبو علي محمد بن المستنير البصري النحوي اللغوي المتوفى ( 206 ) ه . ( 2 ) هود : 27 .