السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
303
تفسير الصراط المستقيم
أعدائه . وما ذكرناه في تفسير الآية أخذناه عن تفسير الإمام عليه السّلام « 1 » . وبناء الفعل في هذه الآية وما قبلها للمفعول لتعظيم القائل ، والاهتمام بذكر المقول ، وأنّ القائل به غير منحصر في واحد ، بل هو قول اللَّه تعالى ، ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمؤمنين ، والملائكة الذين يلهمونهم الرشد على سبيل الخطرة والقذف في القلوب إرشادا لهم ، وإتماما للحجّة عليهم بدلالتهم إلى ركني الايمان الَّذين هما التخلَّي عن الرذائل المقصود بقوله : * ( لا تُفْسِدُوا ) * والتحلَّي بالفضائل المطلوب بقوله : * ( آمِنُوا ) * . والكاف في * ( كَما آمَنَ النَّاسُ ) * في موضع نصب بكونه صفة لمصدر محذوف ، و ( ما ) مصدريّة ، والمعنى آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس . أو كافّة مثلها في ربّما ، والمعنى حقّقوا إيمانكم كما تحقّق إيمانهم ، فالتشبيه على الأوّل بين مفردين ، وعلى الثاني بين مضموني الجملتين ، ومجرّد حصول الغرض بالأوّل على فرضه غير دافع الثاني . واللام في الناس إمّا للجنس ، والمراد به الكاملون في الإنسانيّة ، المقيمون على وظائف العبوديّة في جميع شؤونهم وأطوارهم ومراتب وجودهم قولا وفعلا وإرادة واعتقادا في جميع الأحوال . وهذه مرتبة تساوق العصمة ، ولذا فسّر الناس في كثير من الأخبار بالأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، قالوا : نحن الناس ، وشيعتنا شبه الناس ، وسائر الناس نسناس « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 58 وعنه البرهان ج 1 ص 62 ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 24 ص 94 - 95 عن تفسير الفرات ص 8 والكافي الروضة ص 244 - 245 .