السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

30

تفسير الصراط المستقيم

وبأنّ الأصل والعلة في إحداث الموجودات وإبرازها ظهور الاسم الأعظم الظاهر في الأركان الأربعة الَّتي حدود * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، كما قال مولانا موسى بن جعفر عليهما السّلام : إنّ الاسم الأعظم أربعة أحرف : الحرف الأوّل لا إله إلَّا اللَّه ، والحرف الثاني محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والحرف الثالث نحن والرابع شيعتنا . ولمّا كانت الأشياء بنيت على الكمال ، وحدّ الكمال في الأعداد سبعة فكانت مراتب الأشياء سبعة ، ولكلّ من هذه الأربعة يجب أن يكون ظهور في كلّ من هذه السبعة فكان تمام الوجود وكماله بثمانية وعشرين مرتبة ، وكل مرتبة حرف من حروف الكلمة التامّة الكونيّة الوجودية الَّتي تعلَّق بها الكلمة التامّة الفعلية ، والحروف اللَّفظية صفة للحروف الكونية المعنويّة ، فوجب أن تطابقها ولا تخالفها . ولا يخفى عليك أنّ هذه الوجوه كلَّها استحسانات اعتبارية ، واعتبارات جعليّة لا ينبغي الإصغاء إليها ، فضلا عن الاعتماد عليها « 1 » . نعم قد يقال : إنّ الألف الليّنة هي مادّة الموادّ لجميع الحروف ، من حيث إنّه الصوت الممتدّ في الفضاء من غير تقطيع ، فبأنواع التقطيع وانحائها يتنوّع منه الحروف ، فهو الأصل فيها ، وكلّ منها إنّما يتحصّل بظهوره في الصور الكثيرة . ولعلَّه هو المراد بقول مولانا الصادق عليه السّلام فيما رواه الثعلبي عنه على ما يأتي

--> ( 1 ) وإلَّا فيمكن الاستدلال لمن يقول بأنّها تسع وعشرون بأنّ الألف الليّنة غير المتحركة بدليل اختلاف مخرجهما ، وثانيا يحتمل أنّ كون * ( ألم ) * في أول سورة البقرة دليلا على أنّ الحروف الَّتي تركّب عنها القرآن تكون تسع وعشرين لأنّ : عدد آلاف واللام والميم بحساب الأبجد الوضعي يكون تسع وعشرين لأنّ عدد الألف : ( 12 ) وعدد اللام : ( 8 ) وعدد الميم : ( 9 ) .