السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
293
تفسير الصراط المستقيم
معدي كرب « 1 » : أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع وقد صرّح به غير واحد من أئمّة اللغة ، فلا يصغى إلى إنكار الزمخشري ، وغيره مجيء فعيل بمعنى مفعل بالكسر ، وجعل الآية من المجاز في الإسناد كقوله : تحيّة بينهم ضرب وجيع ، بمعنى المرجع بالفتح على ما قيل ، وقولهم : جدّ جدّه ، والألم في الحقيقة للمتألَّم ، كما أنّ الجدّ للجادّ ، لكنّ العذاب وصف به للمبالغة ، كأنّ العذاب لشدّته يتألَّم من نفسه ، ولا بأس به غير أنّ الأوّل أظهر . * ( بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * « 2 » بسبب كذبهم في قولهم : * ( آمَنَّا ) * * ( ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) * ، وفي قولهم : * ( إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه ) * ، واللَّه يشهد بكذبهم ، وفي إقرارهم وتصديقهم بوصيّه الَّذي بايعوا معه يوم الغدير ، حتى قال له الثاني ما قال ، ثم نكثوا بيعته ونقضوا عهده ، ونبذوه * ( وَراءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِه ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) * . وفي إيثار مادّة الكون ، وهيئة الجملة الفعليّة دلالة على استمرارهم على الكذب وإصرارهم وتحقّقهم به قولا وفعلا ، حتى كأنّه كانت كينونتهم عليه من باب الفطرة الثانية ، والخلقة المغيّرة الشيطانيّة . القراءة الشاذة في * ( يَكْذِبُونَ ) * والتخفيف قراءة حمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وقرأ الباقون * ( يَكْذِبُونَ ) * بالتشديد . وعلَّل الأوّل بأنّه أشبه بما قبل الكلمة وما بعدها ، لأنّ قولهم : آمنّا باللَّه كذب
--> ( 1 ) عمرو بن معدي كرب الزبيدي فارس اليمن وفد على المدينة سنة ( 9 ) ه وأسلم ، ولما توفّي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ارتدّ عمرو ، ثمّ تاب ، فشهد القادسية ، وتوفّي قرب الريّ عطشا سنة ( 21 ) ه . ( 2 ) البقرة : 10 .