السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

291

تفسير الصراط المستقيم

انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا تسمعها في مواضعه إن شاء اللَّه . ومنها أن يحمل المرض على ألم القلب ، حيث إنّ الإنسان إذا صار مبتلى بالحسد والنفاق ونحوهما ، ودام به ذلك فربّما صار ذلك سببا لتغيّر مزاج قلبه ، ويسري ذلك في بدنه ، فإنّ الأبدان سريعة الانفعال من العوارض النفسانيّة ، ويكون المراد من قوله تعالى : * ( فَزادَهُمُ اللَّه مَرَضاً ) * سراية المرض من قلوبهم إلى أبدانهم . أو أنّ المراد به بناء على هذا الوجه وغيره المنع من زيادة الألطاف فيكون بسبب ذلك خاذلا لهم . ومنها أنّ ذلك على سبيل الدعاء عليهم كقوله تعالى : * ( ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّه قُلُوبَهُمْ ) * « 2 » فيكون دعاء عليهم بأن يخلَّيهم وأنفسهم إملاء واستدراجا كي يزدادوا إثما . ومنها أنّ المراد بالمرض ما تداخل قلوبهم من الضعف والجبر . حين شاهدوا شوكة المسلمين ، وإمداد اللَّه تعالى لهم بالملائكة المنزلين وقذف الرعب في قلوب الكافرين ، وبزيادة المرض تضعيفه بما زاد لرسوله من النصرة والغلبة وإعلاء الكلمة .

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 150 - 151 مع تفاوت يسير - والبحار ج 35 ص 324 . ( 2 ) التوبة : 127 .