السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

271

تفسير الصراط المستقيم

المنافقون من الناس بل في كتاب المناقب لأحمد بن مردويه بالإسناد عن أبي ذرّ والمقداد وسلمان رضوان اللَّه عليهم قالوا كنّا قعودا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما معنا غيره إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يفترق أمّتي بعدي ثلاث فرق فرقة أهل حقّ لا يشوبونه بباطل مثلهم كمثل الذّهب كلَّما فتنته النّار ازداد طيبا وإمامهم هذا لأحد الثلاثة وهو الَّذي ذكر اللَّه تعالى في كتابه : * ( إِماماً ورَحْمَةً ) * ، وفرقة أهل الباطل لا يشوبونه بحقّ مثلهم كمثل خبث الحديد كلَّما فتنته النّار ازداد خبثا ونتنا وإمامهم هذا لأحد الثلاثة ، وفرقة أهل الضّلال مذبذبين لا إِلى * ( هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ ) * إمامهم أحد الثّلاثة قال فسألته عن أهل الحقّ وإمامهم فقال عليّ بن أبي طالب إمام المتّقين وأمسك عن الاثنين « 1 » . وامّا للعهد إشارة إلى أنّ الكفّار المصرّين الَّذين مرّ ذكرهم بناء على اشتراكهم مع هؤلاء في الكفر وجحود الحقّ والإصرار على الباطل وشدّة العقوبة والخلود في النّار كما تواترت به الأخبار وإن اختصّوا من بينهم بالنفاق وتمويه الباطل ومنع الحقّ عن أهله وإزالة عمود الدّين عن مقرّه . و ( من ) في « مِنَ النَّاسِ » على الوجهين للتّبعيض وفتح نونها عند التقاء السّاكنين للخفّة واستثقال توالي الكسرتين . وأمّا ( من ) فعلى الأوّل موصوفة كأنّه قيل : ومن النّاس ناس يقولون كذا كقوله : * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ ) * « 2 » وعلى الثّاني ، موصولة كقوله :

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 28 ص 10 مع تفاوت يسير . ( 2 ) الأحزاب : 23 .