السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
253
تفسير الصراط المستقيم
* ( عزّ وجلّ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * « 1 » « 2 » . وهذا مجمل الكلام في الإشارة إلى الحجب القلبيّة على ما يظهر لي من الآيات والاخبار والمقصود الإشارة إلى نوع الحجب ، وإلَّا فقد وردت في المقام ألفاظ أخر ، بل المراتب المتقدّمة ربما يطلق على بعضها اسم غيرها ، وقد أشرنا إلى الحجب على نمط أخر عند التعرّض لوظائف التّلاوة . إنّ في هذه الآية والَّتي قبلها إشارة لطيفة إلى الأمر بين الأمرين فإنّه نسب إليهم الكفر والإصرار عليه وعلى ترك الايمان بحيث لا ينجع التّبليغ والإنذار عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فضلا عن غيره فيهم أصلا وذمّهم على ذلك حتّى أوعدهم بالعذاب العظيم لكنّه نسب الختم إلى نفسه تعالى تنبيها على أنّ فيضه تعالى غير مقطع عنهم في حال من الأحوال سواء اختاروا الكفر أو الايمان كما قال : * ( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * « 3 » . فالعطايا الإلهيّة والإمدادات الربّانيّة من القدرة والاستطاعة وساير الأدوات والآلات وغيرها واصلة إلى كلّ أحد في كلّ حال وصولا سيّالا اتّصاليّا بلا فرق بين أن يصرفها في الطَّاعة أو في المعصية ، فإن كان الفعل طاعة فقد أرشده اللَّه وأمره وأقدره عليها وأثابه بفعلها ، وإن كان معصية فقد بيّن له ونهاه وزجره وأقدره كيلا يكفّ الظَّالم من ظلمه قسرا وجبرا . وإليه أشار الصّادق عليه السّلام بقوله : شاء اللَّه أن أكون مستطيعا لما لم يشأ أن أكون فاعله « 4 » .
--> ( 1 ) سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : 24 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 4 ص 186 . ( 3 ) الإسراء : 20 . ( 4 ) التوحيد ص 353 .