السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

23

تفسير الصراط المستقيم

بالحروف العاليات ، وهذا مقام المفعول كما أنّ الأوّل رتبة الفعل ، وهذه الحروف الحقيقية بحار زخّارة عميقة ، بل حقائق كلَّية غير متناهية يظهر رشحاتها وآثارها فيما دونها بطريق الإشراق والانعكاس فيتحصّل باعتبار الحدود والتقيدات والتكثرات عوالم كلَّية غير متناهية لا يحيط بها إلَّا خالقها ومن أشهدهم خلقها ، وهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة المعصومون صلوات اللَّه عليهم أجمعين . كما قال مولانا الحجّة عجّل اللَّه فرجه : « أعضاد ، وأشهاد ، ومناة ، وأزواد ، وحفظة ، ورواد » « 1 » بل هو المقتبس تلويحا من قوله تعالى في حقّ أعدائهم : * ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * « 2 » . وقد صرّح به مولانا الباقر عليه السّلام على ما رواه في « الكافي » عن ابن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فأجريت إختلاف الشيعة فقال : يا محمّد إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّدا ، وعليّا ، وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحلَّون ما يشاؤن ويحرّمون ما يشاؤن ، ولن يشاؤا إلَّا أن يشاء اللَّه تبارك وتعالى . ثم قال : يا محمد هذه الديانة الَّتي من تقدّمها مرق ، ومن تخلَّف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمد « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 98 ص 393 . ( 2 ) الكهف : 51 . ( 3 ) أصول الكافي ج 1 ص 440 و 441 وعنه بحار الأنوار ج 25 ص 340 ح 24 .