السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
229
تفسير الصراط المستقيم
وعلى نفي الاختيار ، واثبات الجبر في الأفعال . وقرّروه مرّة بأنّه سبحانه أخبر عن قوم بأعيانهم بعدم الإيمان مع الإنذار وعدمه ، فلو آمنوا لا نقلب هذا الخبر كذبا ، والكذب محال على اللَّه تعالى ، والمفضي إلى المحال محال فكان صدور الايمان عنهم محالا مع أنّه تعالى كان يأمرهم به فكانوا مكلَّفين بالمحال . وأخرى بأنّه تعالى عالم في الأزل بأنّهم لا يؤمنون ، وصدور الإيمان منهم يستلزم انقلاب علمه جهلا ، وهو محال وما يستلزم المحال محال والتكليف متحقق فالأمر بالمحال واقع . وثالثة بأنّه تعالى كلَّف أبا لهب بالإيمان ، ومن جملة ما يؤمن به تصديق اللَّه تعالى فيما أخبر عنه بأنّه لا يؤمن فقه صار مكلَّفا بأن يؤمن بأنّه لا يؤمن وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين . ورابعة بأنّ علمه سبحانه بعدم إيمانهم مطابق المعلوم البتة ، والمطابقة إنّما تحصل إذا كان الواقع عدم الإيمان ، وايمانهم يقتضي وجوده فتكليفهم تكليف بالجمع بين وجوده وعدمه . وخامسة بأنّ القدرة على خلاف ما علمه سبحانه قدرة على قلب علمه جهلا ، وهو محال فالقدرة منتفية والخطاب متعلَّق فالتكليف بما لا يطاق ثابت . وسادسة بأنه تعالى عاب الكفّار على أنهم حاولوا فعل شيء على خلاف ما أخبر عنه في قوله : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ) * « 1 » ، وذلك منهي عنه ، وترك محاولة الإيمان يكون أيضا مخالفة لأمر اللَّه فيكون الذم حاصلا على الترك والفعل . قال الرازي في تفسيره : هذا الكلام هو الهادم لأصول الاعتزال ، ولقد كان
--> ( 1 ) الفتح : 15 .