السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

225

تفسير الصراط المستقيم

ويظهر من الآيتين وغيرهما جواز اتّصافه تعالى به ، وكذا اتصاف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم به ، مضافا إلى ما قيل من أنّ الإعلام يجوز وصفه به ، وكذا التخويف لقوله تعالى : * ( ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه بِه عِبادَه ) * « 1 » ، فإذا جاز وصفه بالمعنيين جاز وصفه بما يشتمل عليهما أو يتّحد بأحدهما وفي الحديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : أنا النذير العريان « 2 » . وهذا المثل كما في « القاموس » قيل لكل منذر محقّ لأنّ الرجل إذا أراد إنذار قومه تجرّد عن ثيابه وأشار بها . ولعلّ إطلاقه عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّه المنذر بالحق ، أو أنه المتفرّد بالتجرّد مع الشواغل والعلائق في إعلاء كلمة الإسلام وتبليغ الحلال والحرام ، أو أنّه المتّصف بهذا الوصف في عالم التجرّد والأنوار قبل خلق الأجسام لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان نبيّا وآدم بين الماء والطين ، وبعثه اللَّه تعالى في عالم الأرواح إلى الملائكة والنبيّين ، فهو البشير النذير ، والسراج المنير ، والاقتصار عليه دون البشارة في المقام لكنه أوقع في القلب وأشدّ تأثيرا في النفس لأنّ دفع الضرر أهم من جلب النفع فحيث لم ينفع الإنذار لم تنفع البشارة بالأولويّة . وإيثار الفعل على المصدر للدلالة على التجدّد وتكرر الوقوع ، ونبو قلوبهم عن الإصغاء إلى ما فيه نجاتهم وحياتهم الأبديّة مع كمال مبالغته فيها وإصراره عليها .

--> ( 1 ) الزمر : 16 . ( 2 ) ومن أمثال العرب في الإنذار : أنا النذير العريان قال ابن منظور في لسان العرب في لفظ نذر : النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه يوم الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته . . . إلى أن قال : قال الأزهري : من أمثال العرب في الإنذار : أنا النذير العريان ، قال أبو طالب : إنّه قالوا له : النذير العريان لأنّ الرجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم ، وأراد إنذار قومه تجرّد من ثيابه وأشار بها ليعلم أن فجئتهم الغارة ، ثم صار مثلا لكل شيء تخاف مفاجئته .