السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

221

تفسير الصراط المستقيم

الفاعل ، أمّا لو أطلق وأريد به مجرد اللفظ نحو ضرب فعل ماض ، ويضرب فعل مضارع ، أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا على الاتساع فهو كالاسم في الإخبار عنه ، كقولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، وكقوله تعالى : * ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه ) * « 1 » ، وقوله : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا ) * « 2 » ، أو الإضافة كقوله تعالى : * ( يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ) * « 3 » . وفيه أنّ ما أريد به مجرّد اللفظ اسم للفعل كما أنّ الأدوات في قولك : الباء للإلصاق ، ومن للابتداء وفي للظرفيّة أسماء للحروف ولذا تدخل اللام على ما بني منها على حرف واحد . وأمّا إرادة المعنى المصدري من الفعل غير سائغ إلَّا مع التأويل المغيّر لصيغته ولذا قرأ المشهور تسمع بالمعيدي بفتح العين بتقدير أن الناصبة ، وذكروا في * ( بَدا لَهُمْ ) * : أنّ الفاعل مضمر تفسيره * ( لَيَسْجُنُنَّه ) * ، وهو بداء ، أو السجن في الآية الأولى ، وكذا القول في الثانية . فالأولى في المقام إضمار الفاعل بما يفسّره الجملة الفعلية وهو إنذارك وعدمه . منه يظهر الجواب عن الثاني أيضا ، على أنه قد يجاب عنه وعن الثالث بأنّ الهمزة وأم قد انسلخ عنهما في مثل المقام معنى الاستفهام رأسا حتى زال عنهما الدلالة على أحد الأمرين وصارتا لمجرّد معنى الاستواء ، فإنّ اللفظ المتضمّن لمعنيين قد يجرّد لأحدهما ويستعمل فيه وحده منسلخا عن الآخر ، كما أنّ حرف النداء وإن وضع للاختصاص الندائي إلَّا قد يجرّد لمطلق الاختصاص كما نبّه عليه

--> ( 1 ) سورة يوسف : 35 . ( 2 ) سورة البقرة : 13 . ( 3 ) المائدة : 119 .