السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

217

تفسير الصراط المستقيم

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * « 1 » ونحوها ممّا تضمّنت الإخبار بصيغة الماضي نحو * ( إِنَّا أُرْسِلْنا ) * ممّا احتجّت به القائلون بحدوث القرآن كأصحابنا الإماميّة والمعتزلة ، نظرا إلى أنه لو كان كلامه قديما لزم الكذب في أمثال تلك الإطلاقات لعدم سبق وقوع النسبة . وأجيب بأنّ كلامه تعالى غير متصف في الأزل بالمضيّ وآخريه لعدم الزمان ، وإنما يتّصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلَّقات وحدوث الأزمنة غاية الأمر حدوث المتعلَّق لا المتعلَّق كما قيل في علمه سبحانه . وفيه : أنّهم قد صرّحوا بكون الكلام النفسي مدلول الكلام اللفظي ولا يعقل أن يكون مدلول الماضي إلَّا ماضيا ، والتأويل بالعلم خارج عن محلّ البحث على ما مرّ تمام الكلام فيه في المقدّمات . الأمر الثاني : أنّ من غرائب الكلام ما ذكره الرازي في المقام ، وهو أنّ الجمع المعرّف باللام أي * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بظاهره للاستغراق ، ولا نزاع في أنّه ليس المراد منها هذا الظاهر لأنّ كثيرا من الكفّار أسلموا ، فعلمنا أنّ اللَّه تعالى قد يتكلَّم بالعامّ ويكون مراده الخاصّ . إمّا لأجل أنّ القرينة الدالَّة على أنّ المراد من ذلك العموم ذلك الخصوص كانت ظاهرة في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فحسن ذلك لعدم التلبيس وظهور المقصود . . . وإمّا لأجل أنّ التكلَّم بالعامّ لإرادة الخاصّ جائز وإن لم يكن مقرونا بالبيان عند من يجوّز تأخير بيان التخصيص عن وقت الخطاب . وإذا ثبت ذلك ظهر أنّه لا يمكن التمسّك بشيء من صيغ العموم على القطع بالاستغراق لاحتمال أنّ المراد منها هو الخاصّ ، وكانت القرينة الدالَّة على ذلك

--> ( 1 ) سورة البقرة : 6 .